تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أن لا يتكبر به على القبيح ، إذا لم يكن قبح القبيح إليه فينفيه ، ولا كان جمال الجميل إليه حتى يحمد عليه ؟ كيف ولا بقاء له بل هو في كل حين يتصوّر أن يزول بمرض أو جدري أو قرحة أو سبب من الأسباب ؟ فكم من وجوه جميلة قد سمجت بهذه الأسباب ؟ فمعرفة هذه الأمور تنزع من القلب داء الكبر بالجمال لمن أكثر تأملها . السبب الثالث : التكبر بالقوّة والأيدي ، ويمنعه من ذلك أن يعلم ما سلط عليه من العلل والأمراض ، وأنه لو توجع عرق واحد في يده لصار أعجز من كل عاجز وأذل من كل ذليل ، وأنه لو سلبه الذباب شيئا لم يستنقذه منه وأن بقة لو دخلت في أنفه أو نملة دخلت في أذنه لقتلته ، وأن شوكة لو دخلت في رجله لأعجزته ، وأن حمى يوم تحلل من قوّته ما لا ينجبر في مدة . فمن لا يطيق شوكة ولا يقاوم بقة ولا يقدر على أن يدفع عن نفسه ذبابة فلا ينبغي أن يفتخر بقوّته ! ثم إن قوي الإنسان فلا يكون أقوى من حمار أو بقرة أو فيل أو جمل ، وأي افتخار في صفة يسبقك فيها البهائم ؟ السبب الرابع والخامس : الغنى وكثرة المال ، وفي معناه كثرة الأتباع والأنصار
شرح
الصورة ، ( إذ لم يكن قبح القبيح إليه فينفيه ، ولا كان جمال الجميل إليه حتى يحمد عليه ؟ كيف ولا بقاء له بل هو في كل حين ) وفي نسخة حالة ( يتصور أن يزول بمرض أو جدري أو قرحة أو بسبب من الأسباب ) غير ما ذكر ؟ ( فكم من وجوه جميلة سمجت ) أي قبحت بعد أن كانت جميلة ( بهذه الأسباب ؟ فمعرفة هذه الأمور تنزع من القلب داء الكبر بالجمال لمن أكثر تأملها ) . ( السبب الثالث : التكبر بالقوة والأيدي ، ويمنعه من ذلك ما سلط عليه من العلل ) العارضة ( والأمراض ) الفاجئة ( فإنه لو توجع عرق واحد في يده ) لسلب القرار و ( لصار أعجز من كل عاجز وأذل من كل ذليل ) فكم للّه من نعمة على عرق ساكن ، ( وأنه لو سلبه الذباب ) الذي هو أحقر المخلوقات ( شيئا لم يستنقذه منه وأن بقة لو دخلت أنفه ) لأفسدت دماغه وبها كان هلاك النمروذ ، ( أو نملة دخلت أذنه لقتلته ، وأن شوكة لو دخلت رجله لأعجزته ) عن المشي ( وأن حمى يوم تحلل من قوته ما لا ينجبر في مدة ) من الزمان ، ( فمن لا يطيق شوكة ولا يقاوم بقة ولا يقدر أن يمنع عن نفسه ذبابة ، فلا ينبغي أن يفتخر بقوته ) ثم بتأمل أن أصله من التراب وهو أذل ما يكون فما يكون للمخلوق منه من القوة حتى يفتخر بها . ( ثم إن قوي الإنسان لا يكون أقوى من حمار أو بقرة أو فيل أو جمل . وأي افتخار في صفة تسبقك البهائم فيها ) . ( السبب الرابع والخامس : الغني وكثرة المال ، وفي معناه كثرة الاتباع والأنصار )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 342 | مرتضى الزبيدي