وفي أول أمره خلق من الأقذار الشنيعة الصور ، ومن النطفة ودم الحيض ، وأخرج من مجرى الأقذار ، إذ خرج من الصلب ، ثم من الذكر مجرى البول ، ثم من الرحم مفيض دم الحيض ، ثم خرج من مجرى القذر . قال أنس رحمه اللّه : كان أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه يخطبنا فيقذر إلينا أنفسنا ويقول : خرج أحدكم من مجرى البول مرتين . وكذلك قال طاوس لعمر بن عبد العزيز : ما هذه مشية من في بطنه خرء إذ رآه يتبختر ، وذلك كان قبل خلافته وهذا أوله ووسطه .
ولو ترك نفسه في حياته يوما لم يتعهدها بالتنظيف والغسل لثارت منه الأنتان والأقذار ، وصار أنتن وأقذر من الدواب المهملة التي لا تتعهد نفسها قط . فإذا نظر أنه خلق من أقذار وأسكن في أقذار ، وسيموت فيصير جيفة أقذر من سائر الأقذار لم يفتخر بجماله الذي هو كخضراء الدمن وكلون الأزهار في البوادي ، فبينما هو كذلك إذ صار هشيما تذروه الرياح ، كيف ولو كان جماله باقيا وعن هذه القبائح خاليا لكان يجب
شرح
مزاجه وبادر إلى إزالته ، فتراه مدة جلوسه واضعا يده على أنفه لئلا يشمه ( كل ذلك ليعرف قذراته وذله . هذا في حال توسطه ) .
( وفي أول أمره خلق من الأقذار الشنيعة الصور من النطفة ودم الحيض ) ، ولذلك إذا علقت المرأة انقطع عنها الدم . ( وأخرج من مجاري الأقذار إذ خرج ) أولا ( من الصلب ) أي من صلب أبيه ( ثم من الذكر مجرى البول ) ومجرى المني غير مجرى البول عند الشافعي رحمه اللّه تعالى كما تقدم الكلام عليه في سر الطهارة ، ( ثم من الرحم مفيض دم الحيض ، ثم خرج من مجرى ) وفي نسخة من مخرج ( القذر . قال أنس ) بن مالك ( رحمه اللّه تعالى : كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه يخطبنا فيقذر إلينا أنفسنا ويقول : خرج أحدكم من مجرى البول مرتين ) الأولى من مجرى بول أبيه ، والثانية من مجرى بول أمه . ( وكذلك قال طاوس ) اليماني ( لعمر بن عبد العزيز ) رحمهما اللّه تعالى : ( ما هذه مشية من في بطنه خرء إذ رآه يتبختر وذلك قبل خلافته ) وقد تقدم . ( هذا أوله ووسطه ) .
( ولو ترك نفسه في حال حياته يوما لم يتعهدها بالتنظف والغسل ) بالماء ( لثارت منه الأنتان والأقذار ) أي انبعثت ( وصار أقذر أنتن من الدواب المهملة التي لا تتعهد في نفسها قط ، فإذا نظر أنه خلق من أقذار واسكن في أقذار وسيموت فيصير جيفة أقذر من سائر الأقذار لم يفتخر بجماله الذي هو كخضراء الدمن ) أي الشجرة الخضراء في منبت سوء ، فإن ما ينبت في الدمن وإن كان ناضرا لا يكون ثامرا وهو سريع الفساد ، ( وكلون الأزهار في البوادي بينما هو كذلك إذ صار هشيما ) يابسا متكسرا ( تذروه ) أي تسفيه ( الرياح ، كيف ولو كان جماله باقيا وعن هذه القبائح خاليا لكان يجب أن لا يتكبر به على القبيح )