تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بيان الطريق في معالجة الكبر واكتساب التواضع له : اعلم أن الكبر من المهلكات ولا يخلو أحد من الخلق عن شيء منه ، وإزالته فرض عين ولا يزول بمجرد التمني بل بالمعالجة واستعمال الأدوية القامعة له . وفي معالجته مقامان : أحدهما : استئصال أصله من سنخه وقلع شجرته من مغرسها في القلب . الثاني : دفع العارض منه بالأسباب الخاصة التي بها يتكبر الإنسان على غيره . المقام الأول : في استئصال أصله ، وعلاجه علمي وعملي ، ولا يتم الشفاء إلا بمجموعهما . أما العلمي : فهو أن يعرف نفسه ويعرف ربه تعالى ويكفيه ذلك في إزالة الكبر ، فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل وأقل من كل قليل ، وأنه لا يليق به إلا التواضع والذلة والمهانة ، وإذا عرف ربه علم أنه لا تليق العظمة والكبرياء إلا باللّه ،
شرح
حديث آخر على قلب آدم ، وكذا قوله في غير هؤلاء ممن هو على قلب شخص من أكابر البشر أو الملائكة معناه أنهم يتقلبون في المعارف الإلهية بدل ذلك الشخص إذ كانت واردات العلوم الإلهية إنما ترد على القلوب ، فكل علم يرد على قلب ذلك الكبير من ملك أو رسول يرد على هذه القلوب التي هي على قلبه ، وربما يقول بعضهم : فلان على قدم فلان ومعناه ما ذكر ، واللّه أعلم .

بيان في الطريق في معالجة الكبر واكتساب التواضع له :

( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن الكبر من المهلكات ولا يخلو أحد من الخلق عن شيء منه ) إلا من عصمه اللّه تعالى ، ( وإزالته فرض عين ) أي بمنزلته ( ولا يزول بمجرد التمني ) والتشهي ( بل بالمعالجة ) والرياضة وتهذيب النفس ( واستعمال الأدوية القامعة له . وفي معالجته مقامان ) . ( أحدهما : استئصال أصله من سنخه ) بكسر السين المهلة وسكون النون والخاء المعجمة ، وسنخ كل شيء أصله والجمع أسناخ ( وقلع شجرته من مغرسها في القلب ) . ( الثاني : دفع العارض منه بالأسباب الخاصة التي بها يتكبر الإنسان على غيره ) . ( المقام الأول : في استئصال أصله وعلاجه علمي وعملي ، ولا يتم الشفاء إلا بمجموعهما ) . ( أما العلمي : فهو أن يعرف نفسه ويعرف ربه ويكفيه ذلك في إزالة الكبر فإنه مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل وأقل من كل قليل ، فإنه لا يليق به إلا التواضع والمذلة والمهانة ) فتلك أخص أوصافه ، ( وإذا عرف ربه ) حق المعرفة ( علم أنه لا