تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن حبان في تاريخه بلفظ : « لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الرحمن بهم يعافون وبهم يرزقون وبهم يمطرون » وإسناده حسن . وأما حديث معاذ بن جبل ، فأخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في سنن الصوفية والديلمي بلفظ : « ثلاث من كن فيه فهو من الأبدال . الذين بهم قوام الدنيا وأهلها . الرضا بالقضاء ، والصبر على محارم اللّه ، والغضب في ذات اللّه » وقد روي موقوفا على علي بلفظ : « لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا فإن بها الأبدال . قالها ثلاثا أخرجه عبد الرزاق . ومن طريقه البيهقي في الدلائل ، بل أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه من قوله ، وكلهم رووه من طريق عبد اللّه بن صفوان عن علي . وهذه الرواية صححها الضياء في المختارة ، ولفظ الحاكم : « لا تسبوا أهل الشام فإن فيهم الأبدال » . وقد رواه الطبراني في الأوسط ، وابن عساكر في التاريخ من حديث علي مرفوعا . ومن المراسيل ما رواه أبو داود في مراسيله ، والحاكم في الكنى من حديث عطاء بن أبي رباح : الأبدال من الموالي زاد الحاكم : ولا يبغض الموالي إلا منافق ، وفي مسنده رجال بن سالم منكر الحديث . ومنها : ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء ، عن بكر بن خنيس مرفوعا مرسلا : « علامة أبدال أمتي أنهم لا يلعنون شيئا أبدا » وقال السخاوي : هو مرفوع معضل وأما الآثار فسيأتي ذكرها . وقد أورد ابن الجوزي أحاديث الأبدال في الموضوعات وطعن فيها واحدا واحدا ، وتعقبه الحافظ السيوطي بأن خبر الأبدال صحيح ، وإن شئت قلت متواترا وأطال ، ثم قال : مثل هذا بالغ حد التواتر المعنوي بحيث يقطع بصحة وجود الأبدال ضرورة انتهى . وقال الحافظ بن حجر في فتاويه : الأبدال وردت في عدة أخبار منها ما يصح ومنها ما لا يصح ، وأما القطب فورد في بعض الآثار ، وأما الغوث بالوصف المشتهر بين الصوفية فلم يثبت انتهى . وبهذا يظهر بطلان زعم ابن تيمية أنه لم يرد لفظ الأبدال في خبر صحيح ولا ضعيف إلا في خبر منقطع ، وليته نفي الرؤية بل نفي الوجود وكذب من ادعى الورود ، فهذه الأخبار وإن فرض ضعفها جميعها لكن لا ينكر تقوى الحديث الضعيف بكثرة طرقه وتعدد مخرجيه . قال المصنف رحمه اللّه تعالى : وإنما استتر الأبدال عن أعين الجمهور لأنهم لا يطيقون النظر إلى علماء الوقت لأنهم عندهم جهال باللّه وهم عند أنفسهم الجهلاء علما ا ه . ورأى بعضهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال : اين بدلاء أمتك ؟ فأومأ بيده نحو الشام . قال : فقلت يا رسول اللّه أما بالعراق منهم أحد ؟ قال : « بلى » وسمى جماعة . ومما يتقوّى به هذا الحديث ويدل لانتشاره بين الأئمة قول الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى في بعضهم كنا نعده من الأبدال ، وقول
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 324 | مرتضى الزبيدي