تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
ومسكن البدلاء الشام ، والأخيار سياحون في الأرض ، والعمد في زوايا الأرض ومسكن الغوث مكة . فصل قال الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب حلية الأبدال : أخبرني صاحب لنا قال : بينا أنا ليلة في مصلاي قد أكملت وردي وجعلت رأسي بين ركبتي أذكر اللّه تعالى إذ حسست بشخص قد نقض مصلاي من تحتي وبسط عوضه حصيرا وقال : صلى عليه وباب بيتي علي مغلق فداخلني منه الفزع فقال لي : من يأنس باللّه لم يجزع . ثم قال : اتق اللّه في كل حال : ثم إني ألهمت الصوت فقلت : يا سيدي بما ذا يصير الأبدال ابدالا ؟ فقال : بالأربعة التي ذكرها أبو طالب في القوت : الصمت العزلة والجوع والسهر ، ثم انصرف ولا أعرف كيف دخل ولا خرج وبأبي مغلق انتهى . قال الشيخ الأكبر : وهذا رجل من الأبدال اسمه معاذ بن أشرس والأربعة المذكورة هي عماد هذا الطريق الأسنى وقوائمه ، ومن لا قدم له فيها ولا رسوح تائه عن طريق اللّه تعالى وفي ذلك قلت :يا من أراد منازل الأبدال * من غير قصد منه للأعمال لا تطمعن بها فلست من أهلها * إن لم تزاحمهم على الأحوال واصمت بقلبك واعتزل عن كل من * يدنيك من غير الحبيب الدالي وإذا سهرت وجعت نلت مقامهم * وصحبتهم في الحل والترحال بيت الولاية قسمت أركانه * ساداتنا فيه من الأبدال ما بين صمت واعتزال دائم * والجوع والسهر النزيه العالي

تنبيه : [ التناقض بين أخبار الأربعين والثلاثين ]

لا تناقض بين أخبار الأربعين والثلاثين لأن الجملة أربعون رجلا منهم ثلاثون قلوبهم على قلوب إبراهيم وعشرة ليسوا كذلك ، فلا خلاف كما صرح به خبر أبي هريرة عند الحكيم الترمذي . وقال الشيخ الأكبر قدس سره : الأوتاد الذين يحفظ اللّه بهم العالم أربعة فقط ، وهم أخص من الأبدال ، والإمامان أخص منهم ، والقطب أخص الجماعة ، والأبدال لفظ مشترك يطلقونه على من تبدلت أوصافه المذمومة بالمحمودة ويطلقونه على عدد خاص وهم أربعون . وقيل : ثلاثون ، وقيل : سبعة ، وإنما سموا ابدالا لأنه إذا مات واحد منهم أبدل ، أو لأنهم أعطوا من القوة أن يتركوا بدلهم حيث يريدون ، ولكل وتد من الأوتاد الأربعة ركن من أركان البيت ويكون على قلب نبي من الأنبياء ، فالذي على قلب آدم له الركن الشامي ، والذي على قلب إبراهيم له الركن العراقي ، والذي على قلب يحيى له الركن اليماني ، والذي على قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلم له ركن الحجر الأسود وهو لنا بحمد اللّه تعالى . وقال في الفتوحات قوله في حديث على قلب إبراهيم ، وفي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 326 | مرتضى الزبيدي