شرح
ومسكن البدلاء الشام ، والأخيار سياحون في الأرض ، والعمد في زوايا الأرض ومسكن الغوث مكة .
فصل
قال الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب حلية الأبدال : أخبرني صاحب لنا قال : بينا أنا ليلة في مصلاي قد أكملت وردي وجعلت رأسي بين ركبتي أذكر اللّه تعالى إذ حسست بشخص قد نقض مصلاي من تحتي وبسط عوضه حصيرا وقال : صلى عليه وباب بيتي علي مغلق فداخلني منه الفزع فقال لي : من يأنس باللّه لم يجزع . ثم قال : اتق اللّه في كل حال : ثم إني ألهمت الصوت فقلت :
يا سيدي بما ذا يصير الأبدال ابدالا ؟ فقال : بالأربعة التي ذكرها أبو طالب في القوت : الصمت العزلة والجوع والسهر ، ثم انصرف ولا أعرف كيف دخل ولا خرج وبأبي مغلق انتهى .
قال الشيخ الأكبر : وهذا رجل من الأبدال اسمه معاذ بن أشرس والأربعة المذكورة هي عماد هذا الطريق الأسنى وقوائمه ، ومن لا قدم له فيها ولا رسوح تائه عن طريق اللّه تعالى وفي ذلك قلت :يا من أراد منازل الأبدال * من غير قصد منه للأعمال
لا تطمعن بها فلست من أهلها * إن لم تزاحمهم على الأحوال
واصمت بقلبك واعتزل عن كل من * يدنيك من غير الحبيب الدالي
وإذا سهرت وجعت نلت مقامهم * وصحبتهم في الحل والترحال
بيت الولاية قسمت أركانه * ساداتنا فيه من الأبدال
ما بين صمت واعتزال دائم * والجوع والسهر النزيه العالي