تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
البخاري في غيره كانوا لا يشكون أنه من الأبدال ، وكذا وصف غيرهما من النقاد والحفاظ والأئمة غير واحد بأنهم من الأبدال ، وقال بعضهم : الأبدال أكلهم فاقة وكلامهم ضرورة ، وقال بعضهم علامة الأبدال أن لا يولد لهم ، وعن معروف الكرخي قال : من قال اللهم ارحم أمة محمد في كل يوم كتبه اللّه من الأبدال وهو في الحلية بلفظ : من قال كل يوم اللهم اصلح أمة محمد اللهم فرج عن أمة محمد اللهم ارحم أمة محمد كتب من الأبدال ، وقال يزيد بن هارون الأبدال هم أهل العلم ، قال أحمد : إن لم يكونوا أصحاب الحديث فمن هم ؟ وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم ، حدثنا الياس بن يوسف الشكلي ، حدثني محمد بن عبد الملك قال : قال عبد الباري قلت لذي النون المصري صف لي الأبدال فقال : إنك لستألني عن دياجي الظلم لأكشفنها لك عبد الباري . هم قوم إذا ذكروا ذكروا اللّه بقلوبهم تعظيما لربهم لمعرفتم بجلاله ، فهم حجج اللّه على خلقه ألبسهم النور الساطع من محبته ورفع لهم أعلام الهداية إلى مواصلته ، وأقامهم مقام الأبطال لإرادته ، وأفرغ عليهم الصبر عن مخالفتهم ، وطهر أبدانهم بمراقبته وطيبهم بطيب أهل معاملته وكساهم حللا من شبح مودته ، ووضع على رؤوسهم تيجان مسرته ، ثم أودع القلوب من ذخائر الغيوب فهي معلقة بمواصلته فهمومهم إليه ثاثرة وأعينهم إليه بالغيب ناظرة إلى آخر ما قاله . وروى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول أن الأرض اشتكت إلى ربها انقطاع النبوة فقال تعالى : سوف أجعل على ظهرك أربعين صديقا كلما مات منهم رجل أبدلت مكانه رجلا ، ولذلك سموا بدالا ، فهم أوتاد الأرض وبهم تقوم الأرض وبهم يمطرون . وقال القطب أبو العباس المرسي قدس سره : جلت في الملكوت فرأيت أبا مدين معلقا بساق العرش رجل أشعر أزرق العين فقلت له : ما علومك وما مقامك ؟ قال : علومي أحد وسبعون علما ومقامي رابع الخلفاء ورأس الأبدال السبعة . قلت فالشاذلي ؟ قال : ذاك بحر لا يحاط به . وقال المرسي أيضا : كنت جالسا بين يدي أستاذي الشاذلي فدخل جماعة فقال : هؤلاء أبدال ، فنظرت ببصيرتي فلم أرهم أبدالا فتحيرت فقال الشيخ : من بدلت سيئاته حسنات فهو بدل ، فعلمت أنه أول مراتب البدلية . وأخرج ابن عساكر أن ابن المثني سأل أحمد بن حنبل ما تقول في بشر بن الحرث ؟ قال : رابع سبعة من الأبدال . وقال بلال الخواص فيما رويناه في مناقب الشافعي وفي رسالة القشيري : كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يماشيني فتعجبت منه وألهمت أنه الخضر ، فقلت : بحق الحق من أنت ؟ قال : أنا أخوك الخضر ، فقلت له : أريد أن أسألك . قال : سل . قلت : ما تقول في الشافعي ؟ قال : هو من الأوتاد . قلت : فما تقول في أحمد ؟ قال : رجل صديق . قلت : فما تقول في بشر بن الحرث ؟ قال : رجل لم يخلق بعده مثله . قلت : فبأي وسيلة رأيتك ؟ قال : ببرك أمك . وفي تاريخ الخطيب عن أبي بكر الكتاني قال : النقباء ثلاثمائة والنجباء سبعون والبدلاء أربعون والأخيار سبعة والعمد أربعة والغوث واحد ، فمسكن النقباء المغرب ، ومسكن النجباء مصر ،