تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
أما العجب : فقد ذكرنا انه يورث الكبر الباطن والكبر الباطن يثمر التكبر الظاهر في الأعمال والأقوال والأحوال . وأما الحقد : فإنه قد يحمل على التكبر من غير عجب كالذي يتكبر على من يرى أنه مثله أو فوقه ، ولكن قد غضب عليه بسبب سبق منه فأورثه الغضب حقدا ورسخ في قلبه بغضه فهو لذلك لا تطاوعه نفسه أن يتواضع له وإن كان عنده مستحقا للتواضع ، فكم من رذل لا تطاوعه نفسه على التواضع لواحد من الأكابر لحقده عليه أو بغضه له ؟ ويحمله ذلك على رد الحق إذا جاء من جهته وعلى الإنفة من قبول نصحه وعلى أن يجتهد في التقدم عليه ، وإن علم أنه لا يستحق ذلك وعلى أن لا يستحله وإن ظلمه فلا يعتذر إليه وإن جني عليه ، ولا يسأله عما هو جاهل به . وأما الحسد : فإنه أيضا يوجب البغض للمحسود وإن لم يكن من جهته إيذاء وسبب يقتضي الغضب والحقد ويدعو الحسد أيضا إلى جحد الحق حتى يمنع من قبول النصيحة وتعلم العلم ، فكم من جاهل يشتاق إلى العلم وقد بقي في رذيلة الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده أو أقاربه حسدا وبغيا عليه ، فهو يعرض عنه ويتكبر
شرح
( أما العجب : فقد ذكرنا أنه يورث الكبر الباطن والكبر الباطن يثمر التكبر بالظاهر ) وينتجه ( في الأعمال والأقوال والأحوال ) والمراد بالأحوال ما ينتج من الأعمال . ( وأما الحقد : فإنه قد يحمل على التكبر من غير عجب كالذي يتكبر على من يرى أنه مثله ) مساو له ( أو فوقه ) في المنزلة ، ( ولكن قد غضب عليه بسبب سبق منه فأورثه الغضب حقدا ورسخ في قلبه بغضه فهو لذلك لا تطاوعه نفسه على التواضع لواحد من الأكابر لحقده عليه أو بغضه له ، ويحمله ذلك على رد الحق إذا جاء من جهته ) وهذا هو السفه المشار إليه في حديث ثابت بن قيس بن شماس ( و ) يحمله ( على الأنفة من قبول نصحه وعلى أن يجتهد في التقديم عليه ، وإن علم أنه لا يستحق ذلك و ) يحمله أيضا ( على أن لا يستحله وإن ظلمه وتعدى عليه فلا يعتذر إليه وإن جنى عليه ، ولا يسأله عما هو جاهل به ) . ( وأما الحسد : فإنه أيضا يوجب البغض للمحسود وإن لم يكن من جهته إيذاء وسبب يقتضي الغضب والحسد ويدعو الحسد أيضا إلى جحد الحق ) أي إنكاره ( حتى يمنع من قبول النصح ) رأسا ( و ) من ( تعلم العلم ، فكم من جاهل يشتاق إلى العلم ) أن يجوزه لنفسه ، ( وقد بقي في رذيلة الجهل لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده أو أقاربه ) أو جيرانه ( حسدا وبغيا عليه ، فهو يعرض عنه ويتكبر عليه مع معرفته بأنه يستحق التواضع ) له
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 305 | مرتضى الزبيدي