تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
عنها ، فكذلك وجود كل ما في العالم يرجع إلى اشراق أنوار القدرة فيكون تابعا ولا يكون متبعا فإذا معنى الربوبية التفرد بالوجود وهو الكمال ، وكل إنسان فإنه بطبعه محب لأن يكون هو المنفرد بالكمال ولذلك قال بعض مشايخ الصوفية : ما من إنسان إلا وفي باطنه ما صرح به فرعون من قوله :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
[ النازعات : 24 ] ولكنه ليس يجد له مجالا وهو كما قال ، فإن العبودية قهر على النفس . والربوبية محبوبة بالطبع ، وذلك للنسبة الربانية التي أومأ إليها بقوله تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
ولكن لما عجزت النفس عن درك منتهى الكمال لم تسقط شهوتها للكمال ، فهي محبة للكمال ومشتهية له وملتذة به لذاته لا لمعنى آخر وراء الكمال ، وكل موجود فهو محب لذاته ولكمال ذاته ، ومبغض للهلاك الذي هو عدم ذاته أو عدم صفات الكمال من ذاته . وإنما الكمال بعد أن يسلم التفرد بالوجود في الاستيلاء على كل الموجودات ، فإن أكمل الكمال أن يكون وجود غيرك منك فإن لم يكن منك فإن تكون مستوليا عليه ، فصار الاستيلاء على الكل محبوبا بالطبع ، لأنه نوع كمال . وكل موجود يعرف ذاته فإنه يحب ذاته ويحب كمال ذاته ويلتذ به ، إلا أن الاستيلاء على الشيء بالقدرة على التأثير فيه ، وعلى تغييره بحسب
شرح
بوجود شمس أخرى تساويها في الرتبة مع الاستغناء ، فكذلك كل ما في العالم يرجع إلى اشراق أنوار القدرة ) الباهرة ( فيكون تابعا ولا يكون متبعا ، فإذا معنى الربوبية التفرد بالوجود وهو الكمال ، وكل انسان فإنه بطبعه محب لأن يكون هو المتفرد بالكمال ولذلك قال بعض مشايخ الصوفية : ما من انسان إلا وفي باطنه ما صرح به فرعون من قوله :أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى( ولكنه ليس يجد له مجالا ) وربما يستأنس لهذا القول بما رواه ابن لآل في مكارم الأخلاق من حديث جابر : الجبروت في القلب وما اشتهر على الألسنة من كلامهم الظلم كمين في النفس العجز يخفيه والقدرة تبديه ، ( وهو كما قال ، فإن العبودية قهر على النفس والربوبية محبوبة بالطبع ، وذلك للنسبة الربانية التي أومأ ) أي أشار ( إليها قوله تعالى :قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّيولكن لما عجزت النفس عن درك منتهى الكمال لم تسقط شهوتها للكمال ، فهي محبة للكمال ) أبدا ( ومشتهية له وملتذة به لذاته لا لمعنى آخر وراء الكمال ، فكل موجود فهو محب لذاته ولكمال ذاته ، ومبغض للهلاك الذي هو عدم ذاته أو عدم صفات الكمال من ذاته ، وإنما الكلام بعد أن يسلم التفرد بالوجود في الاستيلاء ) والغلبة ( على كل الموجودات ، فإن أكمل الكمال ) إلى غاية درجاته ( أن يكون وجود غيرك منك فإن لم يكن منك فإن تكون مستوليا عليه ، فصار الاستيلاء على الكل محبوبا بالطبع ، لأنه نوع كمال ) بالإضافة إلى الأول . ( وكل موجود يعرف ذاته فإنه يحب ذاته ويحب كمال ذاته ، ويلتذ بها ، إلا أن الاستيلاء على الشيء يكون بالقدرة على التأثير فيه ، وعلى تغيره بحسب