تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكنك قبل معرفة ذلك تعلم أن للقلب ميلا إلى صفات بهيمية كالأكل والوقاع ، وإلى صفات سبعية كالقتل والضرب والإيذاء ، وإلى صفات شيطانية كالمكر والخديعة والإغواء ، وإلى صفات ربوبية كالكبر والعز والتجبر وطلب الاستعلاء ، وذلك لأنه مركب من أصول مختلفة يطول شرحها وتفصيلها ، فهو لما فيه من الأمر الرباني يحب الربوبية بالطبع ، ومعنى الربوبية التوحد بالكمال والتفرد بالوجود على سبيل الاستقلال . فصار الكمال من صفات الإلهية فصار محبوبا بالطبع للإنسان ، والكمال بالتفرد بالوجود فإن المشاركة في الوجود نقص لا محالة ، فكمال الشمس في أنها موجودة وحدها ، فلو كان معها شمس أخرى لكان ذلك نقصا في حقها ، إذ لم تكن منفردة بكمال معنى الشمسية ، والمنفرد بالوجود هو اللّه تعالى إذ ليس معه موجود سواه ، فإن ما سواه أثر من آثار قدرته لا قوام له بذاته ، بل هو قائم به ، فلم يكن موجودا معه لأن المعية توجب المساواة في الرتبة ، والمساواة في الرتبة نقصان في الكمال ، بل الكامل من لا نظير له في رتبته . وكما أن اشراق نور الشمس في أقطار الآفاق ليس نقصانا في الشمس بل هو من جملة كمالها ، وإنما نقصان الشمس بوجود شمس أخرى تساويها في الرتبة مع الاستغناء
شرح
النفوس حدّها معترفة بعجزها كان ذلك أجدر بها وأولى ، ( ولكنك قبل معرفة ذلك تعلم أن للقلب ميلا إلى صفات بهيمية كالأكل والوقاع ) فإن من شأن البهائم كذلك ( وإلى صفات سبعية كالقتل والضرب والإيذاء ) فإن من شأن السباع كذلك ، ( وإلى صفات شيطانية كالمكر والخديعة والإغواء ) فإن من شأن الشياطين كذلك ، ( وإلى صفات ربوبية كالكبر والعز والتجبر ) والقهر ( وطلب الاستعلاء ، وذلك لأنه مركب من أصول مختلفة ) من ماء وطين لازب وصلصال وفخار ( يطول شرح تفصيلها ، فهو لما ) نفخ ( فيه من الأمر الرباني يحب الربوبية بالطبع ، ومعنى الربوبية التوحد بالكمال والتفرد بالوجود على سبيل الاستقلال ، فصار الكمال من نعوت الإلهية وصار محبوبا بالطبع ) لا ينفك ، ( والكمال في التفرد بالوجود فإن المشاركة في الوجود نقص لا محالة ، فكمال الشمس في أنها موجودة وحدها فلو كان معها شمس أخرى كان ذلك نقصانا في حقها ، إذ لم تكن منفردة بكمال معنى الشمسية ، والمنفرد بالوجود هو اللّه تعالى إذ ليس معه موجود سواه ، فإن ما سواه أثر من آثار قدرته لا قوام له بذاته ، بل هو قائم به ) ، إذ هو واجب الوجود لذاته وما سواه ممكن الوجود والوجود عارض له ، ( فلم يكن موجودا معه لأن المعية توجب المساواة في الرتبة ، والمساواة في الرتبة نقصان في الكمال ، بل الكمال ممن لا نظير له ) وفي بعض النسخ والكامل من لا نظير له ( في رتبته . وكما أن اشراق نور الشمس في أقطار الآفاق ) وجوانبها ( ليس نقصانا في الشمس بل هو من جملة كمالها ) إذ هو راجع إليه ، ( وإنما نقصان الشمس