المال ، حتى إن أصيب بطائفة من ماله استغنى بالآخر ، وهذا خوف لا يوقف له على مقدار مخصوص من المال ، فلذلك لم يكن لمثله موقف إلى أن يملك جميع ما في الدنيا ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « منهومان لا يشبعان منهوم العلم ومنهوم المال » ، ومثل هذه العلة تطرد في حبه قيام المنزلة والجاه في قلوب الأباعد عن وطنه وبلده ، فإنه لا يخلو عن تقدير سبب يزعجه عن الوطن أو يزعج أولئك عن أوطانهم إلى وطنه ، ويحتاج إلى الاستعانة بهم ؛ ومهما كان ذلك ممكنا ولم يكن احتياجه إليهم مستحيلا إحالة ظاهرة كان للنفس فرح ولذة بقيام الجاه في قلوبهم لما فيه من الأمن من هذا الخوف .
وأما السبب الثاني وهو الأقوى : أن الروح أمر رباني ، به وصفه اللّه تعالى إذ قال سبحانه :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الاسراء : 85 ] ومعنى كونه ربانيا أنه من أسرار علوم المكاشفة ولا رخصة في إظهاره إذ لم يظهره رسول اللّه
شرح
من ذلك فيطلب ما يدفع به خوفه وهو كثرة المال ، حتى إذا أصيب بطائفة من ماله استغنى بالآخر ، وهذا خوف لا موقف له عند مقدار مخصوص من المال ، ولذلك لم يكن لمثله موقف إلى أن يملك جميع ما في الدنيا ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم « منهومان لا يشبعان منهوم العلم ومنهوم المال » ) رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بسند ضعيف . ورواه البزار والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس وقد تقدم . وقد روي هذا الكلام أيضا لعلي رضي اللّه عنه ذكره صاحب نهج البلاغة . ( ومثل هذه العلة تطرد في حبه قيام المنزلة والجاه في قلوب الأباعد عن وطنه وبلده ، فإنه لا يخلو عن تقدير سبب يزعجه ) أي يقلقه ( عن الوطن أو يزعج أولئك عن أوطانهم إلى وطنه ، ويحتاج إلى الاستعانة بهم ، ومهما كان ذلك ممكنا ولم يكن احتياجه إليهم مستحيلا إحالة ظاهرة كان للنفس فرح ولذة بقيام الجاه في قلوبهم لما فيه من الأمن من هذا الخوف ) .
( وأما السبب الثاني ) الخفي : ( وهو الأقوى ، أن الروح أمر رباني به وصفه اللّه تعالى إذ قال :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّيومعنى كونه ربانيا أنه من أسرار علوم المكاشفة ولا رخصة في اظهاره إذ لم يظهره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) كما رواه البخاري من حديث ابن مسعود ، وقد تقدم . وحيث أمسك صلّى اللّه عليه وسلم عن الاخبار عن الروح أو ماهيته بإذن اللّه تعالى ووحيه ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم معدن العلم وينبوع الحكمة كيف يسوغ لغيره فيه والإشارة لا جرم لما تقاضت النفس الانسانية المتطلعة إلى الفضول المتشرفة إلى المعقول المتحركة بوضعها إلى كل ما أمرت فيه بالسكوت والمثورة بحرصها إلى كل تحقيق وكل تمويه تاهت في التيه وتنوّعت آراؤها فيه ، ولم يوجد الاختلاف بين أرباب النقل والعقل في شيء كالاختلاف في ماهية الروح ولو لزمت