تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
تعجبهم حين دخلوا جهنم إذ لم يروا الذين ازدروهم فقالوا :
ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا
شرح
في ناحية إذ نزل جبريل عليه السلام فقال :وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُإلى قوله :فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَثم ذكر الأقرع وصاحبه فقالوَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَثم ذكر فقال :وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ[ الأنعام : 53 ، 54 ] فرمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالصحيفة ودعانا فأتيناه وهو يقول : سلام عليكم » فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يجلس معنا ، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل اللّه تعالى :وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا[ الكهف : 28 ] يقول لا تعد عيناك عنهم تجالس الأشرافوَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاًأما الذي أغفلنا قلبه فهو عيينة بن حصن والأقرع ، وأمافُرُطاًفهلاكا فإذا بلغنا الساعة التي كان يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم وإلا صبر أبدا حتى يقوم . ورواه أبو نعيم في الحلية من طريقه وقال : رواه عمرو بن محمد العنقزي عن إسباط مثله . وأما حديث سلمان الفارسي فقال الحسن بن سفيان في مسنده : حدثنا أبو وهب الحراني ، حدثنا سليمان بن عطاء ، عن سلمة بن عبد اللّه ، عن عمه ، عن سلمان الفارسي قال : جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عيينة والأقرع بن حابس وذووهم فقالوا : يا رسول اللّه إنك لو جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون أبا ذر وسلمان وفقراء المسلمين ، وكان عليهم جباب الصوف ولم يكن عليهم غيرها جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك ، فأنزل اللّه تعالى :وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً * وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْياحتى بلغناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها[ الكهف : 27 - 29 ] يتهددهم بالنار فقام نبي اللّه يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون اللّه فقال الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي معكم المحيا والممات . وأما حديث ابن مسعود فقال إسحاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا جرير عن أشعث بن سوار ، عن كردوس ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : مر الملأ من قريش على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعنده صهيب وبلال وخباب وعمار ونحوهم ناس من ضعفاء المسلمين فقالوا : يا رسول اللّه أرضيت هؤلاء من قومك أفنحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ أهؤلاء من اللّه عليهم من بيننا أطردهم فلعلك أن تطردهم اتبعناك ؟ قال فانزل اللّه تعالى :وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْإلى قوله :فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ[ الأنعام : 51 ، 52 ] . ( ثم أخبر اللّه تعالى عن تعجبهم حين دخلوا جهنم إذ لم يروا ) فيها ( الذين استرذلوهم )