نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
[ ص : 62 ] قيل : يعنون عمارا وبلالا وصهيبا والمقداد رضي اللّه عنهم ، ثم كان منهم من منعه الكبر عن الفكر والمعرفة ، فجهل كونه صلّى اللّه عليه وسلم محقا ، ومنهم من عرف ومنعه الكبر عن الاعتراف قال اللّه تعالى مخبرا عنهم :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
[ البقرة : 89 ] وقال :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا
[ النمل : 14 ] ، وهذا الكبر قريب من التكبر على اللّه عز وجل وإن كان دونه ، ولكنه تكبر على قبول أمر اللّه والتواضع لرسوله .
القسم الثالث : التكبر على العباد ؛ وذلك بأن يستعظم نفسه ويستحقر غيره ، فتأبى نفسه عن الانقياد لهم وتدعوه إلى الترفع عليهم فيزدريهم ويستصغرهم ويأنف من مساواتهم ، وهذا وإن كان دون الأوّل والثاني فهو أيضا عظيم من وجهين :
أحدهما : أن الكبر والعز والعظمة والعلاء لا يليق إلا بالملك القادر ، فأما العبد
شرح
واستضعفوهم ، ( فقالوا :ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِقيل : عنوا عمارا وبلالا وصهيبا والمقداد رضي اللّه عنهم ) أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال ذلك قول أبي جهل في النار يقول : مالي لا أرى رجالا بلالا وعمارا وصهيبا وخبابا وفلانا اتخذناهم سخريا ليسوا كذلك ، أم زاغت عنهم الأبصار ؟ قال : أم هم في النار ولا نراهم . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : هم عبد اللّه بن مسعود ومن معه . وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر عن سهل بن عطية قال : يقول أبو جهل في النار أين خباب أين صهيب أين بلال أين عمار ؟ .
( ثم كان منهم من منعه الكبر عن الفكر والمعرفة فيجهل كونه صلّى اللّه عليه وسلم محقا ، ومنهم من عرف ومنعه الكبر عن الاعتراف قال اللّه تعالى مخبرا عنهمفَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ )وهؤلاء طائفة اليهود فإنهم عرفوا أنه صلّى اللّه عليه وسلم محق ومنعهم كبرهم عن الاعتراف . ( وقال ) تعالى :( وَجَحَدُوا بِها )أي الآيات الدالة على صدقه( وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا )أي تكبرا وعنادا وترفعا . ( وهذا الكبر قريب من التكبر على اللّه وإن كان دونه ، ولكنه تكبر على قبول أمر اللّه والتواضع لرسوله ) عليه السلام .
( القسم الثالث : التكبر على العباد ، وذلك بأن يستعظم نفسه ) أي يعده عظيم المنزلة ( ويستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقياد لهم وتدعوه إلى الترفع عليهم ويزدريهم ويستصغرهم ) أي يستذلهم ( ويأنف من مساواتهم ، وهذا وإن كان دون الأول ) الذي هو التكبر على رسله ( فهو أيضا عظيم من وجهين ) .
( أحدهما : أن الكبر والعز والعظمة والعلاء ) وكل ذلك ألفاظ متقاربة ( لا يليق إلا