وكما يحكى عن جماعة من الجهلة . بل ما يحكى عن كل من ادعى الربوبية مثل فرعون وغيره ، فإنه لتكبره قال : أنا ربكم الأعلى إذ استنكف أن يكون عبدا للّه ، ولذلك قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ،
وقال تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
[ النساء : 172 ] الآية .
وقال تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً
[ الفرقان : 60 ] .
القسم الثاني : التكبر على الرسل من حيث تعزز النفس وترفعها عن الانقياد لبشر مثل سائر الناس ، وذلك تارة يصرف عن الفكر والاستبصار فيبقى في ظلمة الجهل بكبره فيمتنع عن الانقياد وهو ظان أنه محق فيه ، وتارة يمتنع مع المعرفة ولكن لا تطاوعه نفسه للإنقياد للحق والتواضع للرسل ، كما حكى اللّه عن قولهم :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
[ المؤمنون : 47 ] وقولهم :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
[ إبراهيم : 10 ]
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ
شرح
بأن يقاتل رب السماء ) . ويحكى أنه كان يرمي بالسهام إلى السماء فترجع إليه مضمخة بالدم فيزعم بأنه يقتل من في السماء ، ( وكما يحكى عن جماعة من الجهلة من أضرابه ، بل ما يحكى عن كل من ادعى الربوبية مثل فرعون ) وهو الوليد بن مصعب بن معاوية بن أبي شمر من ولد لاود بن سام بن نوح عليه السلام ، وهو فرعون موسى عليه السلام وفرعون لقب له ( وغيره ) من أشباهه ، ( فإنه ) أي فرعون موسى ( قال ) فيما حكى عنه اللّه في كتابه فحشر فنادى فقال : ( أنا ربكم الأعلى إذا استنكف أن يكون عبدا للّه ) تعالى ، ( وكذلك قال اللّه تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ )أي أذلاء صاغرين ( وقال تعالى :لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِالآية ) أي إلى آخرها وهو قوله :وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاًثم قالوَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً( وقال تعالى :وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً )فكل ذلك من التكبر على اللّه تعالى وهو أفحش الأنواع .
( القسم الثاني : التكبر على الرسل ) الكرام ( من حيث تعزز النفس وترفعها عن الانقياد ) والامتثال لما يأمرون ( لبشر مثل سائر الناس ، ولذلك يصرف تارة عن الفكر والإستبصار فيبقى في ظلمة الجهل بكبره فيمتنع عن الانقياد وهو ظان أنه محق فيه ) ، وهذا لا معرفة معه أن يظن إلا ظنا ، ( وتارة يمتنع ) عن الانقياد ( مع المعرفة ولكن لا تطاوعه نفسه للإنقياد للحق والتواضع للرسل ، كما حكى اللّه عز وجل عن قولهم :أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِناوقوله ) عنهم :( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُناوَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً