تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
[ غافر : 60 ] ، وقال :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ الأعراف : 146 ] قيل في التفسير : سأرفع فهم القرآن عن قلوبهم ، وفي بعض التفاسير سأحجب قلوبهم عن الملكوت . وقال ابن جريج : سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها ويعتبروا بها . ولذلك قال المسيح عليه السلام : إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت على الصفا ، كذلك الحكمة تعمل في قلب المتواضع ولا تعمل في قلب المتكبر ، ألا ترون أن من شمخ برأسه إلى السقف شجه ، ومن طأطأ أظله وأكنه ، فهذا مثل ضربه للمتكبرين وأنهم كيف يحرمون الحكمة ، ولذلك ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جحود الحق في حد الكبر والكشف عن حقيقته وقال : « من سفه الحق وغمص الناس » .
شرح
لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ * قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ[ غافر : 47 ، 48 ] ( وقال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي )عن دعائي أو صلاتي( سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ )أي صاغرين إذلالا . ( وقال ) تعالى :( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ )قال ابن جريج : عن خلق السماوات والأرض وما فيها من الآياتالَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّقيل في التفسير : سأرفع فهم القرآن عن قلوبهم وذلك بالطبع عليها . رواه ابن المنذر ، وأبو الشيخ عن سفيان بن عيينة بلفظ : سأنزع منهم فهم القرآن . ( وفي بعض التفاسير : سأحجب قلوبهم عن الملكوت ) فلا يشاهدون أسرارها ، وقيل : سأصرفهم عن إبطالها وإن اجتهدوا . وقوله :بِغَيْرِ الْحَقِّصلة يتكبرون أو حال من فاعله . ( وقال ابن جريج ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي فقيه فاضل مات سنة خمسين أو بعدها روى له الجماعة : ( سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها ويعتبروا بها ) رواه ابن المنذر وأبو الشيخ عنه ، ( ولذلك قال عيسى عليه السلام : إن الزرع ينبت في السهل ) وهو الموضع اللين من الأرض ، ( ولا ينبت على الصفا ) أي الحجر الأملس ، ( كذلك الحكمة تعمل في قلب المتواضع ) للينه وسهولته ( ولا تعمل في قلب المتكبر ) لصلابته ، ( ألا ترون أن من شمخ برأسه ) أي تطاول ( إلى السقف شجه ) السقف ، ( ومن تطأطأ ) برأسه ( أظله وأكنه ، فهذا مثل ضربه ) عيسى عليه السلام ( للمتكبرين وأنهم كيف يحرمون الحكمة ، ولذلك ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جحود الحق في حد الكبر والكشف عن حقيقته وقال : ) « الكبر ( من سفه الحق ) أي جحده ( وغمص الناس » ) بالمهملة أي احتقرهم . قال العراقي : رواه مسلم من حديث ابن مسعود في أثناء حديث وقال : « بطر الحق وغمط الناس » ورواه الترمذي فقال : « من بطر الحق وغمص الناس » . ورواه أحمد من حديث عقبة بن عامر بلفظ المصنف ، ورواه البيهقي في الشعب من حديث أبي ريحانة هكذا ا ه .