بيان المتكبر عليه ودرجاته وأقسامه وثمرات الكبر فيه :
اعلم أن المتكبر عليه هو اللّه تعالى أو رسله أو سائر خلقه ، وقد خلق الإنسان ظلوما جهولا ، فتارة يتكبر على الخلق ، وتارة يتكبر على الخالق ، فإذا التكبر باعتبار المتكبر عليه ثلاثة أقسام :
الأول : التكبر على اللّه ، وذلك هو أفحش أنواع الكبر ، ولا مثار له إلا الجهل المحض والطغيان مثل ما كان من نمروذ ، فإنه كان يحدث نفسه بأن يقاتل رب السماء ،
شرح
قلت : حديث ابن مسعود وقد تقدم قريبا من طريق القشيري وفيه فقال رجل : يا رسول اللّه إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة . فقال : « إن اللّه جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمص الناس » . وعند مسلم « وغمط » بدل « وغمص » والمعنى واحد .
وأما حديث أبي ريحانة فلفظه فقال قائل : يا رسول اللّه إني أحب أن أتجمل بسير سوطي وشسع نعلي . فقال : « إن ذلك ليس بالكبر إنما الكبر من سفه الحق وغمص الناس بعينه » . هكذا رواه ابن سعد وأحمد والبغوي والطبراني والبيهقي وابن عساكر ، وعند أحمد من حديث ابن مسعود قال رجل : يا رسول اللّه يعجبني أن يكون ثوبي غسيلا ورأسي دهينا وشراك نعلي جديدا وذكر أشياء حتى علاقة سوطه . قال : « ذاك جمال واللّه تعالى جميل يحب الجمال ولكن الكبر من بطر الحق وازدرى الناس » . وفي حديث عبد اللّه بن عمرو في أثناء حديث وصية نوح عليه السلام لابنه قيل :
يا رسول اللّه ما الكبر أهو أن يكون للرجل حلة حسنة يلبسها وفرس جميل يعجبه جماله ؟ قال : « لا الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس » . وكذا رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد ، والطبراني والحاكم وقد تقدم ، ورواه أبو يعلى والبيهقي وابن عساكر بلفظ فقال معاذ بن جبل : يا رسول اللّه الكبر أن تكون لأحدنا دابة يركبها والنعلان يلبسها والثياب يلبسها والطعام يجمع عليه أصحابه ؟
قال : « لا ولكن الكبر أن تسفه الحق وتغمص المؤمن » . وروى ذلك عبد بن حميد من حديث جابر وقد تقدم أيضا .