تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فالكبر عبارة عن الحالة الحاصلة في النفس من هذه الاعتقادات ، وتسمى أيضا عزة وتعظما ، ولذلك قال ابن عباس في قوله تعالى :
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ
[ غافر : 56 ] قال : عظمة لم يبلغوها ، ففسر الكبر بتلك العظمة . ثم هذه العزة تقتضي أعمالا في الظاهر والباطن هي ثمرات ويسمى ذلك تكبرا ، فإنه مهما عظم عنده قدره بالإضافة إلى غيره حقر من دونه وازدراه وأقصاه عن نفسه وأبعده وترفع عن مجالسته ومؤاكلته ، ورأى أن حقه أن يقوم ماثلا بين يديه إن اشتد كبره ، فإن كان أشد من ذلك استنكف عن استخدامه ولم يجعله أهلا للقيام بين يديه ولا بخدمة عتبته ، فإن كان دون ذلك فيأنف من مساواته وتقدم عليه في مضايق الطرق وارتفع عليه في المحافل وانتظر أن يبدأه بالسلام واستبعد تقصيره في قضاء حوائجه وتعجب منه ، وإن حاج أو ناظر أنف أن يرد عليه وإن وعظ استنكف من القبول ، وإن وعظ عنف في النصح ، وإن رد عليه شيء من قوله غضب وإن علم لم يرفق بالمتعلمين واستذلهم وانتهرهم وامتن عليهم واستخدمهم ، وينظر إلى العامة كأنه ينظر إلى الحمير استجهالا لهم واستحقارا .
شرح
وهو الاستعظام كبر ) أي عظم ( وانتفخ وتعزز ، فالكبر عبارة عن الحالة الحاصلة في النفس من هذه الإعتقادات ويسمى أيضا عزة وتعظما ) ويستعمل كل ذلك في معنى واحد لكونها متقاربة ، ( ولذلك قال ابن عباس ) رضي اللّه عنه ( في قوله تعالى ) :إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ ( إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِقال : عظمة لم يبلغوها ) . وأخرجه عبد بن حميد ، وابن المنذر عن مجاهد ، ( ففسر الكبر بتلك العظمة ) والمراد بالعظمة هنا التكبر عن الحق والتعظم من الشكر أو التعلم . ( ثم هذه العزة تقتضي أعمالا في الظاهر أو الباطن هي ثمراته ويسمى ذلك تكبرا ) واستكبارا ، ( فإنه مهما عظم عند قدره بالإضافة إلى غيره حقر من دونه وازدراه وأقصاه عن نفسه وأبعده وترفع عن مجالسته ومؤاكلته ، ورأى أن حقه أن يقوم ماثلا بين يديه ) كهيئة الخدم ( إن اشتد كبر ، فإن كان أشد من ذلك استنكف عن استخدامه ولم يجعله أهلا للقيام بين يديه ولا خدمة عتبته ، فإن كان دون ذلك فيأنف عن مساواته وتقدم عليه في مضايق الطرق ) عند مما شاته ( وارتفع عليه في المحافل ) العامة والخاصة ( وانتظر ) منه ( أن يبدأه بالسلام ) والمصافحة ( واستبعد تقصيره في قضاء حوائجه وتعجب منه ، وإن حاج أو ناظر أنف أن يرد عليه ) في مناظرته ( وإن وعظ استنكف عن القبول ) لوعظه ، ( وإن وعظ ) غيره ( عنف في النصح ) وشدد الكلام فيه ، ( وإن رد عليه شيئا من قوله ) في محاوراته ( غضب ) من ذلك ( وإن علم لم يرفق بالمتعلمين واستذلهم وانتهرهم وامتن عليهم واستخدمهم ، وينظر إلى العامة كأنه ينظر إلى الحمير ) في بلادتهم ( استجهالا لهم واستحقارا ) لشأنهم .