تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الحسن : العجب من ابن آدم ، يغسل الخرء بيده كل يوم مرة أو مرتين ثم يعارض جبار السماوات ، وقد قيل في :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذاريات : 21 ] هو سبيل الغائط والبول . وقال محمد بن الحسين بن علي : ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر قط إلا نقص من عقله بقدر ما دخل من ذلك قلّ أو كثر . وسئل سليمان عن السيئة التي لا تنفع معها حسنة فقال : الكبر . وقال النعمان بن بشير - على المنبر - إن للشيطان مصالي وفخوخا ، وإن من مصالي الشيطان وفخوخه البطر بأنعم اللّه ، والفخر بإعطاء اللّه ، والكبر على عباد اللّه ، واتباع الهوى في غير ذات اللّه . نسأل اللّه تعالى العفو والعافية في الدنيا والآخرة بمنّه وكرمه .
شرح
ابن آدم يغسل الخراء بيده كل يوم مرة أو مرتين ثم يتكبر يعارض جبار السماوات ، وقد قيل ) في تأويل قوله تعالى :( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَوهو سبيل البول والغائط ) ولفظ القوت وقال بعض أهل التفسير في تأويل قوله تعالى :وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَوقال : مواضع البول والغائط أي فتعتبروا به مثال الدنيا وقبح عاقبتها وتغيرها إلى الآخرة ( وقال ) أبو جعفر ( محمد بن الحسين بن علي ) بن أبي طالب رضي اللّه عنهم كذا في النسخ ، وصوابه محمد بن علي بن الحسين بن علي : ( ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر قط إلا نقص من عقله بقدر ما دخل من ذلك قل أو كثر ) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبيه ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ، حدثنا أبو الربيع الرشديني ، حدثنا عبد اللّه بن وهب ، أخبرني إبراهيم بن النشيط ، عن عمر مولى غفرة ، عن محمد بن علي بن الحسين قال : ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر فذكره . ( وسئل سلمان ) الفارسي رضي اللّه عنه ( عن السيئة التي لا تنفع معها حسنة . قال ، الكبر . وقال النعمان بن بشير ) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي له ولأبيه صحبة ثم سكن الشام ثم ولى إمرة الكوفة ثم قتل بحمص سنة خمس وستين وله أربع وستون سنة : ( إن للشيطان مصالي ) وهي تشبه الشرك جمع مصلاة ، والمراد ما يستفز به الناس من زينة الدنيا وشهواتها ( وفخوخا ) جمع فخ آلة يصاد بها ، ( وإن من مصالي الشيطان وفخوخه البطر بأنعم اللّه ) أي الطغيان عند النعمة ، ( والفخر بإعطاء اللّه ) أي ادعاء العظم والشرف ، ( والكبر على عباد اللّه ) أي التعاظم والترفع عليهم ، ( واتباع الهوى في غير ذات اللّه ) فهذه الخصال أخلاقه وهي فخوخة ومصائده التي نصبها لبني آدم ، فإذا أراد اللّه بعبد شرا خلى بينه وبين الشيطان فيقع في شبكته ، فكان من الهالكين . ومن أراد به خيرا يقظه ليجتنب تلك الخصال ويتباعد عنها ليصير من أهل الكمال هكذا أورده المصنف موقوفا على النعمان ، وقد روي ذلك مرفوعا من طريقه بلفظ : « البطر بنعم اللّه والفخر بعطاء اللّه » والباقي سواء . هكذا رواه أبو بكر بن لآل في مكارم الأخلاق ، والبيهقي في الشعب ، وابن عساكر في التاريخ ، وفي الإسناد إسماعيل بن عياش مختلف فيه ، واللّه أعلم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 242 | مرتضى الزبيدي