تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
نفخة الكبرياء » . وقال : « من فارق روحه جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة : الكبر والدين والغلول » . الآثار : قال أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه : لا يحقرن أحد أحدا من المسلمين فإن صغير المسلمين عند اللّه كبير . وقال وهب : لما خلق اللّه جنة عدن نظر إليها فقال : أنت حرام على كل متكبر . وكان الأحنف بن قيس يجلس مع مصعب بن الزبير على سريره ، فجاء يوما ومصعب مادّ رجليه فلم يقبضهما ، وقعد الأحنف فزحمه بعض الزحمة فرأى أثر ذلك في وجهه فقال : عجبا لابن آدم يتكبر وقد خرج من مجرى البول مرتين . وقال
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من فارق روحه جسده وهو بريء من ثلاثة دخل الجنة الكبر والدين والغلول » ) قال العراقي : رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة من حديث ثوبان بإسناد صحيح وذكر المصنف لهذا الحديث فيها موافق للمشهور في الرواية أنه الكبر بالموحدة والراء ، ولكن ذكر ابن الجوزي في جامع المسانيد عن الدارقطني قال : إنما هو الكنز بالنون والزاي ، وكذلك أيضا ذكر ابن مردويه في تفسيروَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ[ التوبة : 34 ] ا ه . قلت : ورواه أيضا أحمد ، والدارمي ، وأبو يعلى والروياني ، وابن حبان ، والحاكم ، وأبو نعيم ، والبيهقي ، والضياء ووقع في روايتهم الغل بدل الغلول . ( الآثار : قال أبو بكر الصديق ) رضي اللّه عنه : ( لا يحقرن أحد أحدا من المسلمين ) وفي نسخة : لا تحقرن أحدا من المسلمين ، ( فإن صغير المسلمين عند اللّه كبير ) . رواه أبو عبد الرحمن السلمي ، والديلمي في مسند الفردوس من حديثه مرفوعا بلفظ : « لا تحقرن من المسلمين أحدا » والباقي سواء . ( وقال وهب ) بن منبه رحمه اللّه تعالى : ( لما خلق اللّه جنة عدن نظر إليها فقال : أنت حرام على كل متكبر ) روى الطبراني من حديث ابن عباس . « لما خلق اللّه عز وجل جنة عدن خلق بها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قال لها تكلمي . فقالت : قد أفلح المؤمنون » . زاد ابن عساكر ثم قالت : « أنا حرام على كل بخيل ومرائي ثم أطبقها فلم ير ما فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل » وقد تقدم ذلك في ذم الرياء . ( وكان الأحنف بن قيس ) بن معاوية التميمي أبو شجر البصري ، أدرك زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يره قال العجلي : بصري تابعي ثقة وكان سيد قومه ( يجلس مع مصعب بن الزبير ) بالبصرة ، وكان أخو عبد اللّه بن الزبير قد ولاه عليها ( على سريره فجاء ) الأحنف ( يوما ومصعب مادّ رجليه فلم يقبضهما ) لدخوله ، ( وقعد الأحنف ) على السرير على عادته ( فزاحمه بعض الزحمة ، فرأى أثر ذلك في وجهه فقال ) الأحنف ( عجبا لابن آدم يتكبر وقد خرج من مجرى البول مرتين ) مرة من مجرى بول أبيه ، وثانية من مجرى بول أمه . ومات الأحنف في ولاية مصعب روى عن عتبة ابن صعصعة قال : رأيت مصعب بن الزبير في جنازة الأحنف متقلدا سيفا ليس عليه رداء وهو يقول : ذهب اليوم الحزم والرأي . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى . ( العجب من