تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
بئس العبد عبد عتا وبغى ونسي المبدأ والمنتهى » . وعن ثابت أنه قال : بلغنا أنه قيل : يا رسول اللّه ما أعظم كبر فلان ! فقال : « أليس بعده الموت » ؟ وقال عبد اللّه بن عمرو : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه وقال : إني آمر كما باثنتين وأنها كما عن اثنتين ، أنها كما عن الشرك والكبر ، وآمر كما بلا إله إلا اللّه . فإن السماوات والأرضين وما فيهن لو وضعت في كفة الميزان ووضعت لا إله إلا اللّه في الكفة الأخرى كانت أرجح منهما ، ولو أن السماوات والأرضين وما فيهن كانتا حلقة
شرح
سها ) بالأماني مستغرقا في شؤون هذا الحطام الفاني ( ولها ) بالإكباب على الشهوات والاشتغال بما لا يعنيه مما خلق لأجله من العبادات ( ونسي المقابر والبلى ) أي بأن القبر يضمه يوما ويحتوي على أركانه ويبلى لحمه ودمه ، ( بئس العبد عبد عتا وطغى ) العتوّ التجبر والتكبر والطغيان مجاوزة الحد أي بالغ في ركوب المعاصي وتمرد حتى صار لا ينفع فيه وعظ ولا يؤثر فيه زجر فصار إيمانه محجوبا ( ونسي المبدأ والمنتهى ) أي نسي من أين بدأ وإلى أين يعاد وصيرورته ترابا . أي من كان من ذلك ابتداؤه ويكون انتهاؤه هذا جدير بأن يطيع اللّه في أوسط الحالين . قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أسماء بنت عميس بزيادة فيه مع تقديم وتأخير وقال : غريب وليس إسناده بالقوي . ورواه الحاكم في المستدرك وصححه ، ورواه البيهقي في الشعب من حديث نعيم بن حماد وضعفه ا ه . قلت : لفظ الترمذي « بئس العبد عبد تخيل واختال ونسي الكبير المتعال ، بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى ، بئس العبد سها ولها ونسي المقابر والبلى ، بئس العبد عبد عتا وطغى ونسي المتبدأ والمنتهى ، بئس العبد عبد تختل الدين بالشبهات ، بئس العبد عبد طمع يقوده ، بئس العبد عبد هوى يضله ، بئس العبد عبد رغب بذلّه » هكذا رواه الترمذي وضعفه ، والبغوي ، والطبراني ، ورواه الحاكم في الرقاق من مستدركه وصححه ، ورواه الذهبي وقال : سنده مظلم ، وكذلك رواه البيهقي كلهم من حديث أسماء . قال البيهقي : إسناده ضعيف . ورواه الطبراني : وابن عدي والبيهقي من حديث نعيم بن عمار الغطفاني ، وفيه طلحة بن زيد الرقي وهو ضعيف . ( وعن ) أبي محمد ( ثابت ) بن أسلم البناني البصري ثقة عابد مات سنة بعض وعشرين وله ست وثمانون سنة روى له الجماعة ( قال : بلغنا أنه قيل : يا رسول اللّه ما أعظم كبر فلان : فقال « أليس بعده الموت » ) قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب هكذا مرسلا بلفظ ما أعظم تجبر فلان . ( وقال عبد اللّه بن عمرو ) بن العاص رضي اللّه عنهما ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه وقال : إني آمر كما باثنين وأنها كما عن اثنين . أنها كما عن الشرك ) باللّه ( والكبر ) على الناس ، ( وآمر كما بلا إله إلا اللّه فإن السماوات السبع والأرض وما فيهن لو وضعت في كفة الميزان ووضعت لا إله إلا اللّه في الكفة الأخرى كانت أرجح منها ، ولو أن السماوات والأرض وما فيهن كانتا حلقة