ملؤها » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى ، بئس العبد عبد تجبر واختال ونسي الكبير المتعال ، بئس العبد عبد غفل وسها ونسي المقابر والبلى ،
شرح
مسلك اسم الجنس كما قدمنا في سقطهم ، وصواب هذا اللفظ أن يكون عجزهم بضم فتشديد كشاهد وشهد .
العاشرة : فيه ذم التكبر والتجبر ، وأن فاعل ذلك من أهل النار ، فإن وصل الكبر بالانسان إلى الكفر لتكبره عن الإيمان باللّه ورسوله فهو مخلد فيها وإن لم يصل إلى ذلك فلا بدّ له من الخلوص منها ، ولا يقطع له أيضا بدخولها بل هو تحت المشيئة فقد يعفى عنه ولا يدخلها .
الحادية عشرة : هذا الحديث له بقية عند أحمد والشيخين وهي « فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع اللّه تبارك وتعالى رجله وفي لفظ « قدمه » تقول قط قط قط فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا ، واما الجنة فإن اللّه عز وجل ينشئ لها خلقا » ولم يذكر المصنف رحمه اللّه هذه الزيادة لحصول المقصود بصدر الحديث ، وهو الدلالة على ذم الكبر واستحقاق فاعله النار ، ولأنها من أحاديث الصفات المشكلة المحتاجة إلى التأويل ، وقد زعم ابن فورك أن هذه اللفظة وهي قوله « حتى يضع اللّه رجله » غير ثابتة عند أهل النقل ، ولكن قد عرفت أنه رواه أحمد والشيخان وغيرهم فهي صحيحة وتأويلها من أوجه . أحدها : أن المراد رجل بعض المخلوقين فيعود الضمير في رجله إلى ذلك المخلوق المعلوم . الثاني : انه يحتمل أن من المخلوقات ما يسمى بهذه التسمية . الثالث : أنه يجوز أن يراد بالرجل الجماعة من الناس كما تقول : رجل من جراد أي قطعة منه . الرابع : أن المراد بوضع الرجل نوع حرز لها كما تقول : جعلته تحت رجلي . الخامس :
أن الرجل قد تستعمل في طلب المشي على سبيل الجد والإلحاح كما تقول : قام في هذا الأمر على رجل ، والمشهور في أكثر روايات الحديث « حتى يضع فيها قدمه » وفيه التأويلات المتقدمة ، وأشهر منها تأويل آخر أن المراد من قدمه اللّه لها من أهل العذاب ، وهذا كله بناء على طريقة التأويل وهي طريقة جمهور المتكلمين والذي عليه السلف ، وذهبت إليه طائفة من المتكلمين أنه لا يتكلم في تأويلها بل نؤمن بأنها حق على ما أراد اللّه ولها معنى يليق بها وظاهر غير مراد . وذكر الخطابي أن ترك التأويل إنما هو في الصفات الواردة في القرآن أو في السنّة المتواترة ، فأما الواردة في أخبار الآحاد من غير أن يكون لها أصل في القرآن فإنها تؤوّل ، واللّه أعلم .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « بئس ) وهي كلمة جامعة للمذام مقابلة لنعم الجامعة لوجوه المدائح كلها ( العبد عبد تجبر ) من الجبر وهو القهر بأن انتشأ في الشهوات وجبر الخلق على هواه فيها فصار ذلك عادة له ، ( واعتدى ) أي تجاوز الحدود في جبروته ، ( ونسي الجبار الأعلى ) الذي له الجبروت الأعظم . ( بئس العبد عبد تجبر واختال ) من الخيلاء وهو الكبر والعجب ( ونسي ) اللّه ( الكبير المتعال ) أي نسي أن الكبرياء والتعالي ليس إلا للواحد القهار ، ( بئس العبد عبد