شرح
عياض : المراد بالضعيف هنا وفي الحديث الآخر أهل الجنة كل ضعيف متضعف أنه ضد المتجبر المتكبر ، وقال أبو بكر بن خزيمة : الضعيف هنا الذي برأ نفسه من الحول والقوّة في اليوم والليلة عشرين مرة إلى خمسين ولم يرد التحديد وإنما أراد اتصافه من التبرؤ من الحول والقوة واللجوء إلى اللّه حتى يذكر . قال أبو عبد اللّه القرطبي : ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي فهو مرفوع ا ه . قال الولي العراقي : وهو عجيب لأن ذلك إنما قيل في الصحابي لا في مطلق الناس .
السادسة : قوله : « وسقاطهم » هو جمع ساقط ككاتب وكتاب وهو النازل القدر ، وهو الذي عبر عنه بأنه لا يؤبه له ، ولعله من سقط المتاع وهو رديه . ورواية مسلم : « وسقطهم » بفتح السين القاف وهو جمع ساقط أيضا ، والمعنى واحد ويلزم على ذلك أن يكون بالتاء ككاتب وكتبة وحاسب وحسبة ، وإنما يسقطون التاء لأنهم سلكوا بالجمع مسلك اسم الجنس .
السابعة : وقع في رواية مسلم بعد قوله وسقطهم وغويهم ورويت هذه اللفظة على ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض قال النووي : وهي موجودة في النسخ . إحداها بفتح الغين المعجمة وكسر الواو وتشديد الياء ولا يظهر له هنا معنى ، ولهذا كان الحافظ العراقي يقول : لعله وغوغاؤهم .
وكتب بخطه كذلك على حاشية نسخته ولعله تصحف بقوله وغويهم الثاني : غرثهم بغين معجمة مفتوحة وراء مفتوحة وثاء مثلثة . قال عياض : هذه رواية الأكثر من شيوخنا ، ومعناه أهل الحاجة والفاقة والجوع والغرث الجوع . والثالث : غرتهم بغين معجمة مكسورة وراء مشددة وتاء مثناة من فوق ، وهذا هو الأشهر في نسخ بلاد المشرق . أي البله الغافلون الذين ليس لهم فتك وحذف في أمور الدنيا ، وهو نحو الحديث الآخر « أكثر أهل الجنة البله » . وقال عياض : معناه سواد الناس وعامنهم من أهل الإيمان ، فتدخل عليهم الفتنة أو تدخلهم في البدعة أو غيرها فهم ثابتو الإيمان صحيحو العقائد وهم أكثر المؤمنين وهم أكثر أهل الجنة ، وأما العارفون والعلماء العاملون والصالحون المتعبدون فهم قليلون وهم أصحاب الدرجات العلى .
الثامنة : وقع في رواية الشيخين بعد قوله : ضعفاء الناس وسفلهم هو بكسر السين المهملة وفتح الفاء وهو جمع سفلة بكسر فسكون وهو الرجل الوضيع ، ويوافقه ما في الصحاح والعامة تقول :
رجل سفلة من قوم سفل ، وكذا قال في النهاية ، ثم قال : وليس بعربي وذلك بعد أن صدر كلامهما بأن السفلة بفتح فكسر السقاط من الناس ، وأنه يقال هو من السفلة لا يقال سفلة لأنه جمع . ثم قال في النهاية : وبعض العرب تخفف فتقول من سفلة الناس فتنقل كسرة الفاء إلى السين . وحكاه في الصحاح عن ابن السكيت وقال في المحكم : سفلة الناس أي بفتح فكسر وسفلتهم وسفلتهم أي بكسر فسكون أسافلهم وغواتهم .
التاسعة : قوله وعجزتهم بعين مهملة مفتوحة وجيم وزاي وتاء جمع عاجز ومعناه العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها والثروة والشوكة . كذا ضبطه عياض والنووي . قال أبو العباس القرطبي :
ويلزم على ذلك أن يكون بالتاء وسقوطها في مثل الجمع نادر ، وإنما يسقطونها إذا سلكوا بالجمع