اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنم ولا أبالي » . وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : التقى عبد اللّه بن عمرو وعبد اللّه بن عمر على الصفا فتواقفا ، فمضى ابن عمرو وأقام ابن عمر يبكي ، فقالوا : ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : هذا - يعني عبد اللّه بن عمرو - زعم أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أكبه اللّه في النار على وجهه » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين
شرح
حديث ابن عباس . ورواه أحمد وهناد والطبراني أيضا من حديث عبد اللّه بن عمرو . وروى ابن سعد ، وأحمد ، والبغوي ، والطبراني ، والبيهقي ، وابن عساكر من حديث أبي ريحانة « لا يدخل الجنة من الكبر شيء » فقال قائل : يا رسول اللّه إني أحب أن أتجمل بسير سوطي وشسع نعلي . فقال :
« إن ذلك ليس بالكبر إن اللّه جميل يحب الجمال إنما الكبر من سفه الحق وغمص الناس بعينه » .
( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنم ولا أبالي » ) قال العراقي : رواه مسلم ، وأبو داود ، وابن ماجة واللفظ له . وقال أبو داود : قذفته في النار . وقال مسلم : عذبته . وقال : رداؤه وإزاره بالغيبة ، وزاد مع أبي هريرة أبا سعيد أيضا ا ه .
قلت : وبلفظ أبي داود رواه أيضا أحمد وهناد والدارقطني في الافراد . ورواه ابن حبان في صحيحه بلفظ : « ألقيته في النار » ورواه القضاعي في مسنده من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عن أبي هريرة مثله . ورواه سمويه في فوائده من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معا بلفظ مسلم إلا أنه قال : ردائي وإزاري . رواه الحاكم في مستدركه من وجوه أخر بلفظ « قصمته » وبدون ذكر العظمة ، وقد تقدم قبل هذا بحديثين . وعند الحاكم الترمذي من حديث أنس « يقول اللّه عز وجل لي العظمة والكبرياء والفخر والقدر سري فمن نازعني واحدة منهن كببته في النار » .
( وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف القرشي الزهري المدني قيل : اسمه عبد اللّه ، وقيل إسماعيل ، وقيل اسمه وكنيته واحد . قال ابن سعد : كان ثقة فقيها كثير الحديث . وقال أبو زرعة : ثقة إمام توفي سنة أربع وتسعين بالمدينة وهو ابن اثنين وسبعين سنة . روى له الجماعة ( قال :
التقى عبد اللّه بن عمر ) بن الخطاب ( وعبد اللّه بن عمرو ) بن العاصي رضي اللّه عنهما ( على المروة فتوافقا فمضى ابن عمرو ) بن العاص ( وقام ابن عمر يبكي فقالوا : وما يبكيك يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : هذا - يعني عبد اللّه بن عمرو ) بن العاص - ( زعم أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أكبه اللّه في النار على وجهه » ) قال العراقي : رواه أحمد والبيهقي في الشعب من طريقه باسناد صحيح ا ه .
قلت : وكذلك رواه الدارقطني في الإفراد ، وابن النجار في التاريخ .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين فيصيبه ما أصابهم