فمن نازعني فيهما قصمته » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث مهلكات : شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه » فالكبر والعجب داءان مهلكان ، والمتكبر والمعجب سقيمان مريضان ، وهما عند اللّه ممقوتان بغيضان . وإذا كان القصد في هذا الربع من كتاب إحياء علوم الدين شرح المهلكات وجب إيضاح الكبر والعجب فإنهما من قبائح
شرح
( « فمن نازعني ) بان تشوّق إلى الاتصاف بهما أو بأحدهما ( قصمته » ) أي أذللته وأهنته أو قربت هلاكه .
قال الزمخشري : هذا وارد عن غضب شديد ومناد على سخط عظيم لأن القصم أقطع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاءم الأجزاء بخلاف الكسر ا ه .
وقال صاحب الحكم : كن بأوصاف ربوبيته متعلقا وبأوصاف عبوديتك متحققا ، منعك أن تدعى ما ليس لك مما للمخلوقين ، أفيبيح لك أن تدعى وصفه وهو رب العالمين ؟ وقد أفاد هذا الوعيد أن التكبر والتعاظم من الكبائر . قال العراقي : رواه الحاكم في المستدرك دون ذكر العظمة .
وقال : صحيح على شرط مسلم وتقدم في العلم وسيأتي بعد حديثين بلفظ آخر ا ه .
قلت : ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة ولفظه « الكبرياء ردائي فمن نازعني ردائي قصمته » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ثلاث مهلكات ) وثلاث منجيات وثلاث كفارات وثلاث درجات . أما المهلكات ( شح مطاع ) أي بخل يطيعه الانسان فلا يؤدي ما عليه من حق الحق وحق الخلق فلا يكون مجرد الشح مهلكا إلا إذا كان مطاعا ، وإلا فهو من لوازم النفس . قال الراغب : خص المطاع لينبه أن الشح في النفس ليس مما يستحق به ذما إذ ليس هو من فعله وإنما يذم بالانقياد له .
( وهوى متبع ) بأني يتبع كل أحد ما يأمره به هواه ، ( وإعجاب المرء بنفسه » ) أي تحسين كل أحد نفسه على غيره وإن كان قبيحا . قال القرطبي : إعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيانه نعمة اللّه ، فإن احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر . وأما ما في الحديث فقد تقدم في كتاب ذم البخل ، وقد رواه الطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر ، وفيه ابن لهيعة . ورواه البزار والطبراني وأبو الشيخ في التوبيخ . وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الشعب من حديث أنس بلفظ « ثلاث منجيات خشية اللّه في السر والعلانية والعدل في الرضا والغضب والقصد في الفقر والغنى ، وثلاث مهلكات هوى متبع وشح مطاع واعجاب المرء بنفسه » .
( فالكبر والعجب داءان مهلكان والمتكبر والمعجب ) بنفسه ( سقيمان مريضان ، وهما عند اللّه ممقوتان بغيضان ، وإذا كان القصد في هذا الربع من كتاب إحياء علوم الدين شرح المهلكات وجب إيضاح الكبر والعجب ، فإنهما من قبائح المرديات ) الردي : هو الهلاك