بغير سكين » فحكمه حكم الإمارة ينبغي أن يتركه الضعفاء وكل من للدنيا ولذاتها وزن في عينه ، وليتقلده الأقوياء الذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم . ومهما كان السلاطين ظلمة ولم يقدر القاضي على القضاء إلا بمداهنتهم وإهمال بعض الحقوق لأجلهم ولأجل المتعلقين بهم ، إذ يعلم أنه لو حكم عليهم بالحق لعزلوه أو لم يطيعوه ، فليس له أن يتقلد القضاء ، وإن تقلده فعليه أن يطالبهم بالحقوق ولا يكون خوف العزل عذرا مرخصا له في الإهمال أصلا ، بل إذا عزل سقطت العهدة عنه فينبغي أن يفرح بالعزل إن كان يقضي للّه ، فإن لم تسمح نفسه بذلك فهو إذا يقضي لاتباع الهوى والشيطان ، فكيف يرتقب عليه ثوابا ؟ وهو مع الظلمة في الدرك الأسفل من النار .
شرح
ذبح بغير سكين » وهو عند ابن ماجة . وكذا النسائي ، والدارقطني ، وابن أبي عاصم من حديث داود بن خالد المكي أنه سمع المقبري ، وأبو داود أيضا بلفظ : « من ولي القضاء أو جعل قاضيا بين الناس » . والدارقطني بلفظ : « من ولي » وقال الترمذي : إنه حسن غريب . وقال النسائي إن داود ليس بالمشهور والأخنسي ليس بالقوي . قال الحافظ السخاوي في المقاصد : قد روي عن غيرهما ، بل رواه أحمد من حديث محمد بن عجلان ، وابن أبي عاصم من حديث بعض المدنيين ، والقضاعي من حديث زيد بن أسلم ثلاثتهم عن المقبري وهو صحيح بل حسن . قيل : وفي قوله : « بغير سكين » إشارة إلى أن محذوره الخوف من هلاك الدين دون البدن إذا الذبح في ظاهر العرف إنما هو بالسكين أو إلى شدة الألم لكون الذبح بغير السكين إما بالخنق أو التعذيب ، والذبح بالسكين أروح ، واللّه أعلم .
( فحكمه حكم الإمارة ينبغي أن يتركه الضعفاء ، وكل من للدنيا ولذاتها وزن ) أي مقام ومنزلة ( في عينه ) فلا يليق به تقلده ( وليتقلده الأقوياء الذين لا تأخذهم في اللّه لومة لائم . ومهما كان السلاطين ظلمة ولم يقدر القاضي على القضاء إلا بمداهنتهم ) وضمانيتهم ( وإهمال بعض الحقوق لأجلهم ولأجل المتعلقين بهم إذ يعلم أنه لو حكم عليهم بالحق لعزلوه ) عن منصبه ( أو لم يطيعوه ) وراموا إذايته ( فليس له أن يتقلد ) منصب ( القضاء ، وإن تقلده فعليه أن يطالبهم بالحقوق ) الشرعية ( ولا يكون خوف العزل ) عن منصبه ( عذرا مرخصا له في الإهمال أصلا ، بل إذا عزل سقطت العهدة عنه ، فينبغي أن يفرح بالعزل إن كان يقضي للّه ) عز وجل ، ( فإن لم تسمح نفسه بذلك فهو إذا يقضي لاتباع الهوى والشيطان ، فكيف يرتقب عليه ) أي ينتظر ( ثوابا من اللّه وهو مع الظلمة في الدرك الأسفل من النار ) ؟ فقد روي : أن القضاة يحشرون في زمرة الملوك كما نقله صاحب القوت وتقدم في كتاب العلم .