تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فهؤلاء لا يحركهم إلا الحق ولا يسكنهم إلا الحق ولو زهقت فيه أرواحهم ، فهم أهل نيل الفضل في الإمارة والخلافة ومن علم أنه ليس بهذه الصفة فيحرم عليه الخوض في الولايات ، ومن جرب نفسه فرآها صابرة على الحق كافة عن الشهوات في غير الولايات ، ولكن خاف عليها أن تتغير إذا ذاقت لذة الولاية وأن تستحلي الجاه وتستلذ نفاد الأمر فتكره العزل ، فيداهن خيفة من العزل ، فهذا قد اختلف العلماء في أنه هل يلزمه الهرب من تقلد الولاية ؟ فقال قائلون : لا يجب لأن هذا خوف أمر في المستقبل وهو في الحال لم يعهد نفسه إلا قوية في ملازمة الحق وترك لذات النفس ، والصحيح أن عليه الاحتراز لأن النفس خداعة مدعية للحق واعدة بالخير ، فلو وعدت بالخير جزما لكان يخاف عليها أن تتغير عند الولاية فكيف إذا أظهرت التردد ؟ والامتناع عن قبول الولاية أهون من العزل بعد الشروع ، فالعزل مؤلم وهو كما قيل : العزل طلاق الرجال ، فإذا شرع لا تسمح نفسه بالعزل وتميل نفسه إلى المداهنة وإهمال الحق وتهوي به في قعر جهنم ، ولا يستطيع النزوع منه إلى الموت إلا أن يعزل قهرا ، وكان فيه عذاب عاجل على كل محب للولاية . ومهما مالت النفس إلى طلب الولاية وحملت على السؤال والطلب فهو أمارة
شرح
( فهؤلاء لا يحركهم إلا الحق ولا يسكنهم إلا الحق ولو زهقت فيه أرواحهم ، فهم أهل نيل الفضل في الإمارة والخلافة ومن علم أنه ليس بهذه الصفة فيحرم عليه الخوض في الولايات ) والدوران لطلبها ، ( ومن جرب نفسه فرآها صابرة على الحق كافة عن الشهوات في غير الولاية ، لكن خاف عليها أن تتغير ) عن حالتها الأولى ( إذا ذاقت لذة الولاية وأن تستحلي الجاه وتستلذ نفاذ الأمر فيه فتكره العزل ) عنها ، ( فتداهن خيفة من العزل ، فهذا قد اختلف العلماء في أنه هل يلزمه الهرب من تقلد الولاية ) أم لا ؟ ( فقال قائلون : لا يجب لأن هذا خوف أمر في المستقبل ) أي فيما سيعرض ( وهو في الحال لم يعهد نفسه إلا قويا في ملازمة الحق وترك لذات النفس ، والصحيح أن عليه الاحتراز لأن النفس خداعة مدعية للحق وأعدة بالخير فلو ) أنها ( وعدت بالخير جزما لكان يخاف عليها أن تتغير عند الولاية فكيف إذا أظهرت التردد ؟ والامتناع عن قبول الولاية أهون من العزل بعد الشروع ، والعزل مؤلم وهو كما قيل : طلاق الرجال ) وسبب كون العزل مؤلما نفور النفس عن مفارقة ما ألفته من لذة الاستيلاء وملك القلوب ونفاذ الأمر ، ( فإذا شرع ) في الولاية ( لا تسمح نفسه بالعزل وتميل نفسه إلى المداهنة وإهمال الحق ويهوى به في قعر جهنم ) أي يسقط فيه ، ( ولا يستطيع النزوع منه إلى الموت ) برضا نفسه ( إلا أن يعزل قهرا ) على نفسه ، ( وكان فيه عذاب عاجل على كل محب للولاية . ومهما مالت النفس إلى طلب الولاية وحملت على السؤال والطلب ) لها ( فهو إمارة الشر ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا نولي أمرنا من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 182 | مرتضى الزبيدي