فاقصها ليشاركني في نفعها إخواني المسلمون . فهذا أيضا مما يعظم فيه الخوف والفتنة فحكمه حكم الولايات ، فمن لا باعث له إلا طلب الجاه والمنزلة والأكل بالدين والتفاخر والتكاثر ، فينبغي أن يتركه ويخالف الهوى فيه إلى أن ترتاض نفسه وتقوى في الدين همته ويأمن على نفسه الفتنة ، فعند ذلك يعود إليه .
فإن قلت : مهما حكم بذلك على أهل العلم تعطلت العلوم واندرست وعم الجهل كافة الخلق ؟ فنقول : قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن طلب الإمارة وتوعد عليها ، حتى قال :
« إنكم تحرصون على الإمارة وإنها حسرة وندامة يوم القيامة إلا من أخذها بحقها » وقال : « نعمت المرضعة وبئست الفاطمة » . ومعلوم أن السلطنة والإمارة لو تعطلت لبطل
شرح
( يشاركني في نفعها إخواني المسلمون ) ممن يسمع مني ( فهذا أيضا مما يعظم فيه الخوف والفتنة ) فحكمه حكم ( الولايات ، فمن لا باعث له إلا طلب الجاه ) والمنزلة في القلوب ( والاكل بالدين والتفاخر والتكاثر به ، فينبغي أن يتركه ويخالف الهوى فيه إلى أن ترتاض نفسه ) وتتزكى ( وتقوى في الدين منعته ) بالضم أي قوته ، ( ويأمن على نفسه الفتنة فعند ذلك يعود إليه ) .
( فإن قلت : مهما حكم بذلك على أهل العلم تعطلت العلوم واندرست ) لعدم رغبة طالبيها ( وعم الجهل كافة الخلق فنقول : قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن طلب الإمارة وتوعد عليها ) وهو في حديث عبد الرحمن بن سمرة : « لا تسال الإمارة » وقد ذكر قريبا . ( حتى قال :
« إنكم تحرصون على الإمارة وأنها حسرة يوم القيامة وندامة إلا من أخذها بحقها » ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة دون قوله : « إلا من أخذها بحقها » وزاد في آخره « فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة » ودون قوله « حسرة » وهي في صحيح ابن حبان انتهى .
قلت : ولفظ البخاري : « إنكم ستحرصون على الإمارة وأنها ستكون ندامة وحسرة يوم القيامة فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة » وكذلك رواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، والنسائي . وروى الطبراني من حديث عوف بن مالك أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الإمارة فقال : « أولها سلامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة » . وروى الطيالسي ، وابن أبي شيبة ، ومسلم ، وابن سعد ، وابن خزيمة ، وأبو عوانة ، والحاكم من حديث أبي ذر قال : قلت يا رسول اللّه ألا تستعملني ؟ قال : « يا أبا ذر انك ضعيف وأنها أمانة وأنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها » . وروى الطبراني من حديث يزيد بن ثابت : « نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها فتكون عليه حسرة يوم القيامة » .
فقال : ( « نعمت المرضعة وبئست الفاطمة » ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة وهو بقية الحديث الذي قبله . ورواه ابن حبان بلفظ : « فبئست المرضعة وبئست الفاطمة » انتهى .