تركته فقد حصلت غرضه . ومثال من يترك العمل لخوفه أن يكون مرائيا كمن سلم إليه مولاه حنطة فيها زؤان وقال : خلصها من الزؤان ونقها منه تنقية بالغة ، فيترك أصل العمل ويقول : أخاف أن اشتغلت به لم تخلص خلاصا صافيا نقيا . فترك العمل من أجله هو ترك الإخلاص مع أصل العمل ، فلا معنى له . ومن هذا القبيل أن يترك العمل خوفا على الناس أن يقولوا إنه مراء فيعصون اللّه به . فهذا من مكايد الشيطان لأنه أوّلا أساء الظن بالمسلمين ، وما كان من حقه أن يظن بهم ذلك ، ثم إن كان فلا يضره قولهم ويفوته ثواب العبادة . وترك العمل خوفا من قولهم إنه مراء هو عين الرياء ، فلو لا حبه لمحمدتهم وخوفه من ذمهم فما له ولقولهم قالوا إنه مراء أو قالوا إنه مخلص ؟ وأي فرق بين أن يترك العمل خوفا من أن يقال إنه مراء ، وبين أن يحسن العمل خوفا من أن يقال إنه غافل مقصر ؟ بل ترك العمل أشد من ذلك ، فهذه كلها مكايد الشيطان على العباد الجهال ، ثم كيف يطمع في أن يتخلص من الشيطان بأن يترك العمل والشيطان لا يخليه بل
شرح
عمل لا إخلاص فيه ؟ حتى يحملك على ترك العمل ) بهذه الخداعات ، ( فإذا تركته فقد حصلت غرضه ) الذي هو بصدده ، وهذا معنى الخبر « إن للشيطان مصائد وفخوخا » وفي الخبر الآخر « الشيطان طلاع رصاد » . ( ومثال من يترك العمل لخوفه أن يكون مرائيا كمن سلم إليه مولاه حنطة فيها زوان ) وهو حبّ يخالط البرّ فيكسبه الرداءة ، وفيه لغات ضم الزاي مع الهمز وتركه فيكون وزن غراب ، وكسر الزاي مع الواو الواحدة زوانة ويسمى السليم ( وقال :
خلصها من الزوان ونقها منه تنقية بالغة فيترك أصل العمل ويقول : أخاف إن اشتغلت به لم تخلص خلاصا صافيا نقيا فيترك العمل من أجله وهو ترك الإخلاص مع أصل العمل ، فلا معنى له . ومن هذا القبيل أن يترك العلم خوفا على الناس أن يقولوا : إنه مراء فيعصون اللّه ) بسبب قولهم ذلك فيكون هو الحامل لهم على الوقوع في تلك المعصية ، ( فهذا من مكائد الشيطان ) وخدعه ( لأنه أوّلا أساء الظن بالمسلمين وما كان من حقه أن يظن بهم ذلك ) فهو داخل تحت قوله تعالى :إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ[ الحجرات : 12 ] ( ثم إن كان فلا يضره قولهم ويفوته ثواب العبادة وترك العمل خوفا من قولهم أنه مراء هو عين الرياء ) فهو مثله مثل من فرّ من المطر إلى الميزاب ، ( فلو لا حبه لمحمدتهم وخوفه من مذمتهم فماله ولقولهم : أنه مراء . أو قالوا : إنه مخلص فأي فرق بين أن يترك العمل خوفا من أن يقال أنه مراء ، وبين أن يحسن العمل خوفا من أن يقال أنه غافل ) عن أمور الدين ( مقصر ) فيها ؟
( بل ترك العمل أشد من ذلك . فهذه كلها مكائد الشيطان ) وتلبيساته ( على العباد الجهال ) الذي اختلفوا على العبادة وتركوا العلم ، ( ثم كيف يطمع أن يتخلص من ) شرك ( الشيطان بأن يترك العمل والشيطان لا يخليه ، بل يقول له ) مما يوسوس إليه ( الآن . يقول