تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي » مع أن شيطانه قد أسلم ولا يأمره إلا بخير ، فمن ظن أن اشتغاله بحب اللّه أكثر من اشتغال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسائر الأنبياء عليهم السلام فهو مغرور ، ولم يؤمنهم ذلك من كيد الشيطان ولذلك لم يسلم منه آدم وحوّاء في الجنة التي هي دار الأمن والسرور بعد أن قال اللّه لهما :
إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها
شرح
بسند رجاله ثقات من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه بسند صحيح عن سعيد بن جبير . وابن جرير ، وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس . وابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . ومن طريق أبي بكر الهذلي ، وأيوب عن عكرمة عن ابن عباس . وعبد بن حميد ، وابن جرير من طريق يونس عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث . وابن أبي حاتم من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب . والبيهقي في الدلائل عن موسى بن عقبة ، ولم يذكر ابن شهاب ، والطبراني عن عروة مثله . وسعيد بن منصور ، وابن جرير ، عن محمد بن كعب القرظي ، ومحمد بن قيس ، وابن جرير عن الضحاك ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم بسند صحيح عن أبي العالية ، وعبد بن حميد عن مجاهد وعن عكرمة ، وابن أبي حاتم عن السدي وألفاظ الكل متقاربة ، وفي سوق كل منها تطويل ، ومع ثبوت القصة من هذه الطرق لا يسع العالم ردها فضلا عن المحقق . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي ) وإني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » رواه أحمد ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان ، والبغوي ، وابن قانع ، والبارودي ، والطبراني كلهم من حديث الأغر بن يسار المزني وقد تقدم الكلام على هذا الحديث . ( مع أن شيطانه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( قد أسلم فلا يأمره إلا بخير ) رواه الطبراني من حديث المغيرة بلفظ : « ما من أحد إلا جعل معه قرين من الجن » . قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه . قال : « ولا أنا إلا أن اللّه أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير » . وروى أحمد ، وأبو يعلى ، والطبراني ، والضياء من حديث ابن عباس : « ليس منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينة من الشيطان » . قالوا وأنت يا رسول اللّه ؟ قال : « نعم ولكن اللّه أعانني عليه فأسلم » وقد تقدم الكلام عليه أيضا . ( فمن ظن أن اشتغاله بحب اللّه أكثر من اشتغال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسائر الأنبياء ) عليهم السلام ( فهو مغرور ، ولم يؤمنهم ذلك من كيد الشيطان ولذلك لم يسلم منه ) أي من كيده ( آدم وحوّاء ) عليهما السلام وهما ( في الجنة التي هي دار الأمن والسرور بعد أن قال اللّه لهماإِنَّ هذا )يعني الشيطان( عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما )أي لا يكون سببا لإخراجكما( مِنَ الْجَنَّةِ )والمراد نهاهما عن أن يكون بحيث يتسبب الشيطان إلى إخراجهما( فَتَشْقى * )أفرده بإسناد الشقاء إليه بعد اشتراكهما في الخروج اكتفاء باستلزام شقائه شقاءها من حيث أنه قيم عليها ، أو لأن المراد بالشقاء التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال ، والشقاء بمعنى التعب شائع في