تدعوه إلى القبول ، والكراهة تدعوه إلى الإباء ، والنفس تطاوع لا محالة أقواهما وأغلبهما .
فإذا لا بد في رد الرياء من ثلاثة أمور : المعرفة ، والكراهة ، والإباء . وقد يشرع العبد في العبادة على عزم الإخلاص ، ثم يرد خاطر الرياء فيقبله ولا تحضره المعرفة ولا الكراهة التي كان الغير منطويا عليها ، وإنما سبب ذلك امتلاء القلب بخوف الذم وحب الحمد واستيلاء الحرص عليه بحيث لا يبقى في القلب متسع لغيره ، فيعزب عن القلب المعرفة السابقة بآفات الرياء وشؤم عاقبته إذ لم يبق موضع في القلب خال عن شهوة الحمد أو خوف الذم ، وهو كالذي يحدث نفسه بالحلم وذم الغضب ، ويعزم على التحلم عند جريان سبب الغضب ثم يجري من الأسباب ما يشتد به غضبه فينسى سابقة عزمه ويمتلئ قلبه غيظا يمنع من تذكر آفة الغضب ويشغل قلبه عنه ، فكذلك حلاوة الشهوة تملأ القلب وتدفع نور المعرفة مثل مرارة الغضب . وإليه أشار جابر بقوله : بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تحت الشجرة على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت فأنسيناها يوم حنين . حتى نودي : يا أصحاب الشجرة فرجعوا . وذلك لأن القلوب امتلأت بالخوف فنسيت العهد السابق
شرح
إلى القبول ، والكراهة تدعوه إلى الأباء ، والنفس تطاوع لا محالة أقواهما وأغلبهما ) .
( فإذا لا بد من رد الرياء من ثلاثة أمور : المعرفة ، والكراهة ، والإباء ، وقد يشرع العبد في العبادة على عزم الاخلاص ، ثم يرد خاطر الرياء فيغلبه ولا تحضره المعرفة ولا الكراهة التي كان الغير منطويا عليها ، وإنما سبب ذلك امتلاء القلب بخوف الذم وحب الحمد وإخلاء الحرص عليه بحيث لا يبقى في القلب متسع لغيره ، فيعزب ) أي يغيب ( على القلب ) وفي نسخة عن القلب ( المعرفة السابقة بآفات الرياء وشؤم عاقبته إذ لم يبق موضع في القلب خال عن شهوة الحمد ) وفي نسخة عن الشهوة التي للحمد ( وخوف الذم ، وهو كالذي يحدث نفسه بالحلم وذم الغضب ، ويعزم على التحلم عند جريان سبب الغضب ثم يجري من الأسباب ما يشتد به غضبه فينسي سابق عزمه ويملأ قلبه غيظا يمنع من تذكر آفة الغضب ويشتغل عنه ، فكذلك حلاوة الشهوة تملأ القلب وتمنع ) وفي نسخة تدفع ( نور المعرفة مثل مرارة الغضب . وإليه أشار جابر ) بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه ( بقوله : بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تحت الشجرة ) بالحديبية وهو بئر بقرب مكة على طريق جدة دون مرحلة ( على أن لا نفر ) إذا لاقينا العدو ، ( ولم نبايعه على الموت فأنسيناها ) وفي نسخة فأنسيتها ( يوم حنين حتى نودي : يا أصحاب الشجرة فرجعوا ) . قال العراقي : رواه مسلم مختصرا دون ذكر يوم حنين فرواه مسلم من حديث العباس ا ه .