تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الإخلاص ، فهذا وما قدمناه في الشطر الأوّل هي الأدوية العلمية القالعة مغارس الرياء . وأما الدواء العملي : فهو أن يعود نفسه إخفاء العبادات وإغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش ، حتى يقنع قلبه بعلم اللّه واطلاعه على عباداته ولا تنازعه النفس إلى طلب علم غير اللّه به . وقد روي أن بعض أصحاب أبي حفص الحداد ذم الدنيا وأهلها فقال : أظهرت ما كان سبيلك أن تخفيه لا تجالسنا بعد هذا . فلم يرخص في إظهار هذا القدر لأن في ضمن ذم الدنيا دعوى الزهد فيها ، فلا دواء للرياء مثل الإخفاء ، وذلك يشق في بداية المجاهدة ، وإذا صبر عليه مدة بالتكلف سقط عنه ثقله وهان عليه ذلك بتواصل ألطاف اللّه وما يمد به عباده من حسن التوفيق والتأييد والتسديد ولكن
اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
[ الرعد : 11 ] فمن العبد المجاهدة ومن اللّه الهداية ، ومن العبد قرع الباب ومن اللّه فتح الباب
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
[ التوبة : 120 ]
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 40 ] . المقام الثاني : في دفع العارض منه في أثناء العبادة وذلك لا بد من تعلمه أيضا ، فإن
شرح
وتذلل له منهج الإخلاص ) أي سهل له طريقه . ( فهذا وما قدمناه في الشطر الأول هي الأدوية العلمية القالعة مغارس الرياء ) المزيلة أصوله ومنابته . ( وأما الدواء العملي : فهو أن يعود نفسه إخفاء العبادات ) عن الناس ( وإغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش ، حتى يقنع قلبه بعلم اللّه واطلاعه على عبادته لا تنازعه النفس إلى طلب علم غير اللّه به . وقد روي أن بعض أصحاب أبي حفص ) عمر بن مسلم ( الحداد ) المتوفي سنة نيف وستين ومائتين كان واحد الأئمة والشارة ( ذم الدنيا وأهلها فقال له أبو حفص : أظهرت ما كان سبيلك أن تخفيه لا تجالسنا بعد هذا . فلم يرخص ) أبو حفص له ( في إظهار هذا القدر لأن في ضمن ذم الدنيا دعوى الزهد فيها ) وهو غير لائق بأحوال المخلصين ، ( فلا دواء للرياء ) نافع ( مثل الإخفاء ، وذلك يشق في بداية المجاهدة ) وأوائلها ( وإذا صبر عليه مدة بالتكلف ) ويمرن نفسه عليه ( سقط عنه ثقله وهان عليه ذلك بتواصل ألطاف اللّه ) وتواليها ( وما يمد به عباده من حسن التوفيق والتأييد ولكناللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )كما هو في الكتاب العزيز . ( فمن العبد المجاهدة ومن اللّه الهداية ، ومن العبد قرع الباب ومن اللّه فتح الباب ) فمن لج بالباب ولج ولج( إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَوَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ) .( المقام الثاني : ) ( في دفع العارض من أثناء العبادة وذلك لا بد من تعلمه أيضا ، فأن