تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
من جاهد نفسه وقلع مغارس الرياء من قلبه بالقناعة وقطع الطمع وإسقاط نفسه من أعين المخلوقين واستحقار مدح المخلوقين وذمهم فالشيطان لا يتركه في أثناء العبادات ، بل يعارضه بخطرات الرياء ، ولا تنقطع عنه نزغاته وهوى النفس وميلها لا ينمحي بالكلية ، فلا بدّ وأن يتشمر لدفع ما يعرض من خاطر الرياء . وخواطر الرياء ثلاثة - قد تخطر دفعة واحدة كالخاطر الواحد وقد تترادف على التدريج - فالأوّل : العلم باطلاع الخلق ورجاء اطلاعهم . ثم يتلوه هيجان الرغبة من النفس في حمدهم وحصول المنزلة عندهم . ثم يتلوه هيجان الرغبة في قبول النفس له والركون إليه وعقد الضمير على تحقيقه . فالأوّل : معرفة . والثاني : حالة تسمى الشهوة والرغبة . والثالث : فعل يسمى العزم وتصميم العقد . وإنما كمال القوّة في دفع الخاطر الأوّل ورده قبل أن يتلوه الثاني فإذا خطر له معرفة اطلاع الخلق أو رجاء اطلاعهم دفع ذلك بأن قال : ما لك وللخلق علموا أو لم يعلموا واللّه عالم بحالك فأي فائدة في علم غيره ؟ فإن هاجت الرغبة إلى لذة الحمد بذكر ما رسخ في قلبه من قبل من آفة الرياء وتعرضه للمقت عند اللّه في القيامة وخيبته في أحوج أوقاته إلى أعماله ، فكما أن معرفة اطلاع الناس تثير شهوة ورغبة في الرياء فمعرفة آفة الرياء تثير كراهة له تقابل تلك الشهوة ، إذ يتفكر في تعرضه لمقت اللّه وعقابه الأليم ، والشهوة
شرح
من جاهد نفسه وقلع مغارس الرياء من قلبه بالقناعة وقطع الطمع وإسقاط نفسه عن أعين المخلوقين واستحقار مدح المخلوقين وذمهم فالشيطان لا يتركه في أثناء العبادة ، بل يعارضه بخطرات الرياء ، ولا تنقطع عنه نزعاته ) وتسويلاته ( وهوى النفس وميلها لا ينمحي بالكية ) بل يبقى أثرها ، ( فلا بد وأن يشمر لدفع ما يعارض من خاطر الرياء . وخواطره ثلاثة قد تخطر دفعة واحدة كالخاطر الواحد وقد تترادف على التدريج ) واحدا بعد واحد ( فالأول : العلم باطلاع الخلق ) حالا ( أو رجاء إطلاعهم ) فيما بعد ( ثم يتلوه هيجان الرغبة من النفس في حمدهم له وحصول المنزلة عندهم ) في قلوبهم والثاني ، ( ثم يتلوه قبول النفس له والركون إليه وعقد الضمير على تحقيقه ) وهو الثالث ( فالأول : معرفة ، والثاني : حالة تسمى الشهوة والرغبة . والثالث : فعل يسمى العزم وتصميم العقد ، وإنما كمال القوة في دفع الخاطر الأول ورده قبل أن يتلوه الثاني ، فإذا خطر له معرفة اطلاع الخلق أو رجاء إطلاعهم دفع ذلك بأن قال : مالك وللخلق علموا أو لم يعلموا أن اللّه عالم بحالك ، وأي فائدة في علم غيره ؟ فإن هاجت الرغبة إلى لذة الحمد بذكر ما رسخ في قلبه من قبل آفة الرياء وتعرضه للمقت عند اللّه في القيامة وخيبته في أحوج أوقاته إلى أعماله ، فكما أن معرفة اطلاع الناس تفتح ) وفي نسخة تفيد ( شهوة ورغبة في الرياء فمعرفة آفة الرياء تثير كراهة له تقابل تلك الشهوة ، إذ يتفكر في تعرضه لمقت اللّه وعقابه الأليم ، والشهوة تدعوه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 139 | مرتضى الزبيدي