تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
اللّه لأبره وأهل النار كل متكبر مستكبر جوّاظ » ، وقال أبو هريرة : قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن
شرح
المعاصي ملتزم الخشوع والخضوع بقلبه وقالبه ( مستضعف ) بفتح العين كما في التنقيح عن ابن الجوزي قال : وغلط من كسرها ، فإن المراد أن الناس يستضعفونه ويحتقرونه ، وفي علوم الحديث للحاكم أن ابن خزيمة سئل عن الضعيف فقال : الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة في اليوم عشرين مرة إلى خمسين ( وأهل النار كل مستكبر ) أي صاحب كبر ، والكبر تعظيم المرء نفسه واحتقار غيره والأنفة من مساواته ( جواظ » ) بالتشديد هو الجموع المنوع ، وقيل هو الكثير اللحم المختال في مشيته . قال الشيخ الأكبر في كلامه على الأولين : إنما نالوا هذه المرتبة عند اللّه لأنهم صانوا قلوبهم عن أن يدخلها غير اللّه أو تتعلق بكون من الأكوان سوى اللّه فليس لهم جلوس إلا مع اللّه ولا حديث إلا مع اللّه ، فهم باللّه قائمون وفي اللّه ناظرون ، وإليه راحلون ومنقلبون ، وعنه ناطقون ، ومنه آخذون ، وعليه متوكلون ، وعنده قاطنون فما لهم معروف سواه ولا مشهود إلا إياه . صانوا نفوسهم عن نفوسهم فلا تعرفهم نفوسهم فهم في غيابات الغيب المحجوبون وهم ضنائن الحق المستخلصون ، يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق مشي ستر كله حجاب ، فهذه حالة هذه الطائفة . قال العراقي : متفق عليه من حديث حارثة بن وهب ا ه . قلت : لفظهما « ألا أخبركم بأهل الجنة : كل ضعيف متضعف لو أقسم على اللّه لأبرّه ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جعظري جواظ مستكبر » وهكذا رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والطبراني من حديث معبد بن خالد ، عن حارثة بن وهب الخزاعي ، والمستورد بن شداد الفهري معا . ورواه الطبراني أيضا ، والضياء في المختارة ، عن معبد بن خالد ، عن ابن عبد اللّه الجدلي عن زيد بن ثابت وروى الطبراني من حديث معاذ : بلفظ : « ألا أخبركم عن ملوك أهل الجنة : كل ضعيف مستضعف وذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبرّه » وروى أحمد من حديث حذيفة بلفظ : « ألا أخبركم بشر عباد اللّه : الفظ المستكبر . ألا أخبركم بخير عباد اللّه : الضعيف المستضعف وذي الطمرين لو أقسم على اللّه لأبر قسمه » . وروى الطبراني من حديث أبي الدرداء : « ألا أخبرك يا أبا الدرداء بأهل النار كل جعظري جوّاظ مستكبر جماع منوع . ألا أخبرك بأهل الجنة كل مسكين لو أقسم على اللّه لأبرّه » . وروى ابن قانع والحاكم من حديث سراقة بن مالك « أهل النار كل جعظري جوّاظ مستكبر وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون » . وروى الشيرازي في الألقاب والديلمي من حديث أبي عامر الأشعري « أهل النار كل شديد قبعثري وأهل الجنة كل ضعيف مزهد » . ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم وإذا خطبوا النساء لم