تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
أنظر يا أمير المؤمنين ما تصنع ؟ فقال : إن هذه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع ، وعن الحسن ؛ قال : خرج ابن مسعود يوما من منزله فاتبعه ناس فالتفت إليهم فقال : علام تتبعوني فو اللّه لو تعلمون ما أغلق عليه بأبي ما اتبعني منكم رجلان . وقال الحسن : إن خفق النعال حول الرجال قلما تلبث عليه قلوب الحمقى . وخرج الحسن ذات يوم فاتبعه قوم فقال : هل لكم من حاجة ؟ وإلا فما عسى أن يبقى هذا من قلب المؤمن . وروي أن رجلا صحب ابن محيريز في سفر فلما فارقه قال : أوصني ، فقال : إن استطعت أن تعرف ولا تعرف وتمشي ولا يمشى إليك وتسأل ولا تسأل فافعل . وخرج أيوب في سفر فشيعه ناس كثيرون فقال : لولا إني أعلم أن اللّه يعلم من قلبي اني لهذا كاره لخشيت المقت من اللّه عز وجل . وقال معمر : عاتبت أيوب على طول قميصه فقال : إن الشهرة فيما مضى كانت في
شرح
فعلاه بالدرة ، فقال ) أبي : ( يا أمير المؤمنين أنظر ما ذا تصنع . فقال : إن هذه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع ) ، وقد وقع مثل ذلك لعلي رضي اللّه عنه لما ورد الكوفة قادما من صفين وتبعه الحرث بن شرحبيل الشامي ، وكان من وجوه قومه ماشيا خلفه وهو رضي اللّه عنه راكب ، فقال له : ارجع فإن مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ومذلة للمؤمن . ( وعن الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( قال : خرج ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( يوما من منزله فتبعه ناس ، فالتفت إليهم فقال : علام تتبعوني ، فو اللّه لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما تبعني منكم رجلان ) نقله صاحب القوت ، وفي رواية قال لهم : ارجعوا فإنه ذل للتابع وفتنة للمتبوع . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( إن خفق النعال حول الرجال قلما تثبت معه قلوب الحمقى ) نقله صاحب القوت ، ( وخرج الحسن ) رحمه اللّه تعالى ( ذات يوم فاتبعه قوم فقال : هل لكم من حاجة ؟ وإلا فما عسى أن يبقى هذا من قلب المؤمن ) نقله صاحب القوت . ( وروى أن رجلا صحب ابن محيريز ) هو عبد اللّه بن محيريز بن جنادة بن وهب الجمحي المكي نزل بيت المقدس تابعي ثقة عابد مات سنة تسع وتسعين روى له الجماعة ( في سفر ، فلما فارقه قال : أوصني ، قال : إن استطعت أن تعرف ولا تعرف وتمشي ولا يمشى إليك ) وفي نسخة حواليك وفي نسخة أخرى معك وإليك ، ( وتسأل ولا تسأل فافعل ) . وقال الزهري : ما رأينا الزهد في شيء أقل منه في الرئاسة ترى الرجل يزهد في المطعم والمشرب والمال ، فإذا نوزع الرئاسة حامي إليها وعادي ، ( وخرج أيوب ) بن أبي تميمة السختياني ( في سفر فشيعه ناس كثير ) من أهل البصرة ( فقال : لولا اني أعلم أن اللّه تعالى يعلم من قلبي أني لهذا كاره لخشيت المقت من اللّه تعالى ) . وروى عن شعبة قال : ربما ذهبت مع أيوب في الحاجة أريد أن أمشي فلا يدعني فيخرج فيأخذ ههنا لكيلا يفطن له ، قال شعبة : وقال أيوب ذكرت ولا أحب أن أذكر . ( وقال معمر ) بن راشد الأزدي مولاهم البصري نزيل اليمن مات سنة أربع وخمسين روى له الجماعة : ( عاتبت أيوب ) السختياني ( في طول قميصه . فقال : إن الشهرة فيما مضى كانت في طوله وهي اليوم في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 11 | مرتضى الزبيدي