تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
طوله وهي اليوم في تشميره . وقال بعضهم كنت مع أبي قلابة إذ دخل عليه رجل عليه أكسية فقال : إياكم وهذا الحمار الناهق ! يشير به إلى طلب الشهرة . وقال الثوري : كانوا يكرهون الشهرة من الثياب الجيدة والثياب الرديئة إذ الأبصار تمتد إليهما جميعا . وقال رجل لبشر بن الحارث : أوصني فقال أخمد ذكرك وطيب مطعمك وكان حوشب يبكي ويقول : بلغ اسمي مسجد الجامع . وقال بشر : ما أعرف رجلا أحب أن يعرف لا ذهب دينه وافتضح . وقال أيضا : لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس ، رحمة اللّه عليه وعليهم أجمعين . بيان فضيلة الخمول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رب أشعث أغير ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه
شرح
تشميره ) قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد ابن إسحاق ، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : كتب إلى عبد الرزاق عن معمر قال : كان في قميص أيوب بعض التذييل فقيل له ، فقال : الشهرة اليوم في التشمير . ( وقال بعضهم : كنت مع أبي قلابة ) عبد اللّه بن زيد الحربي البصري ( إذ دخل عليه رجل عليه أكسية فقال ) لمن حوله : ( إياكم وهذا الحمار النهاق ) أي الكثير النهيق وهو كونه ( يشير به إلى طلب الشهرة ) نقله صاحب القوت . ( وقال ) سفيان ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى ، ( كانوا يكرهون الشهرتين الثياب الجيدة والثياب الرديئة إذا الأبصار تمتد إليهما جميعا ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال رجل لبشر بن الحرث ) الحافي رحمه اللّه تعالى : ( أوصني قال : أخمل ذكرك وطيب مطعمك ) نقله صاحب القوت . ( وكان حوشب ) بن عقيل أبو دحية البصري ثقة روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة ( يبكي ويقول : بلغ اسمي مسجد الجامع ) يعني به جامع البصرة نقله صاحب القوت . ( وقال بشر ) الحافي رحمه اللّه تعالى : ( ما أعرف رجلا أحب أن يعرف إلا ذهب دينه وافتضح ) نقله صاحب القوت . ( وقال ) بشر ( أيضا : لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس ) نقله صاحب القوت .

بيان فضيلة الخمول :

( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « رب ) هو للتقليل هنا . قال ابن هشام . وليست هي للتقليل دائما خلافا للأكثر ، ولا للتكثير دائما خلافا لابن درستويه وجمع بل للتكثير كثيرا وللتقليل قليلا ( أشعث ) أي الثائر شعر الرأس قد أخذ فيه الجهد حتى أصابه الشعث ( أغبر ) أي غير الغبار لونه لطول سفره في طاعة اللّه كحج وجهاد وصلة رحم وكثرة عبادة ( ذي طمرين ) تثنية طمر بالكسر وهو الثوب الخلق ( لا يؤبه به ) أي لا يبالي به ولا يلتفت إليه لحقارته ( لو أقسم على اللّه ) أي لو حلف عليه ليفعلن شيئا ( لأبرّه ) أي أبرّ قسمه وأوقع مطلوبه اكراما له وصونا