تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
أحلاس البيوت سرج الليل جدد القلوب خلقان الثياب ، تعرفون في أهل السماء وتخفون في أهل الأرض . وقال أبو أسامة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : إن أغبط أوليائي عبد مؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع ثم تصبر على ذلك » قال : ثم نقر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده فقال : « عجلت منيته وقل تراثه وقلت بواكيه » ، وقال عبد اللّه بن عمر رضي
شرح
على ربي أن لا يحرقه . ورأى أبو حفص رجلا مدهوشا فقال : مالك ؟ قال : ضل حماري ولا أملك غيره ، فوقف أبو حفص وقال : لا أخطو خطوة ما لم ترد حماره فظهر حماره فورا وقال الجنيد : أهل الأنس باللّه يقولون في خلواتهم أشياء هي كفر عند العامة . وقال الشعراوي في المتن : من الأخفياء الشعث من يجاب دعاؤه كلما دعا حتى أن بعضهم أراد جماع زوجته ، فقالت : الأولاد متيقظون . فقال : أماتهم اللّه وكانوا سبعة فصلوا عليهم بكرة النهار ، فبلغ البرهان المتبولي فأحضره فقال : أماتك اللّه فمات حالا . وقال : لو بقي لأمات خلقا كثيرا . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه يوصي أصحابه : ( كونوا ينابيع العلم ) أي بمنزلة الينابيع التي تخرج منها المياه ولا تنقطع فتكون بواطنكم معمورة بالعلم كعمارة الينابيع بالمياه ، ( مصابيح الهدى ) تضيؤن الناس بالهدى كما يستضاء بالمصابيح ، ( أحلاس البيوت ) أي لازمين بيوتكم لزوم الحلس وهو بالكسر الحصير الذي يفرش تحت الفرش ، ( سرج الليل ) أي تحيون ليلكم بالعبادة وتنورونه كما يتنور بالسرج ، ( جرد القلوب ) أي مجردين قلوبكم عن غير اللّه تعالى فلا يخطر فيها ما يشغل عنه تعالى ، وقد تقدم الخبر القلوب ثلاثة وذكر فيه قلب أجرد وهو قلب المؤمن وفي بعض النسخ : جدد القلوب وهو المناسب لقوله ، ( خلقان الثياب ) أي رثاثها ( تعرفون في أهل السماء وتخفون في أهل الأرض ) والمراد بأهل السماء الملأ الأعلى ( وقال أبو أمامة ) الباهلي رضي اللّه عنه ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : إن اغبط أوليائي رجل مؤمن خفيف الحاذ ) أي قليل المال خفيف الظهر من العيال ( ذو حظ من صلاة ) أي ذو راحة في مناجاة اللّه منها واستغراق في المشاهدة ( أحسن عبادة ربه ) تعميم بعد تخصيص والمراد إجادتها على الإخلاص ، فقوله : ( وأطاعه في السر ) عطف تفسيري على أحسن ( وكان غامضا في الناس ) أي مغمورا غير مشهور فيهم ( لا يشار إليه ) أي لا يشير الناس إليه ( بالأصابع ) بيان وتقرير لمعنى الغموض ( ثم صبر على ذلك » ) بين أن ملاك ذلك كله الصبر وبه يقوى على الطاعة . قال اللّه تعالى :أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا( قال : ثم نقر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده فقال : « عجلت منيته ) أي أسرع هلاكه لقلة تعلقه بالدنيا وكثرة شغفه بالآخرة ( وقل تراثه ) لأنه لم يتعلق بالمال فيخلفه بعده فيكون ميراثا ( وقلت بواكيه » ) لقلة عياله وهوانه على الناس وعدم احتفالهم به ، فهؤلاء هم الرجال الذين حلوا من الولاية أقصى درجاتها قد