أحدها : أنه يحتمل أنه أراد ظهور عمله بعد الفراغ وليس في الحديث أنه قبل الفراغ .
والثاني : أنه أراد أن يسر به للاقتداء به أو لسرور آخر محمود مما ذكرناه قبل لا سرورا بسبب حب المحمدة والمنزلة ، بدليل أنه جعل له أجرا ، ولا ذاهب من الأمة إلى أن للسرور بالمحمدة أجرا وغايته أن يعفي عنه ، فكيف يكون للمخلص أجر وللمرائي أجران ؟
والثالث : أنه قال : أكثر من يروي الحديث يرويه غير متصل إلى أبي هريرة بل أكثرهم يوقفه على أبي صالح ، ومنهم من يرفعه ، فالحكم بالعمومات الواردة في الرياء أولى . هذا ما ذكره ولم يقطع به بل أظهر ميلا إلى الإحباط .
شرح
أحدها : أنه يحتمل أنه أراد ظهور عمله بعد الفراغ وليس في الحديث أنه قبل الفراغ ) أي يخبر باطلاعهم على عمله بعد أن فرغ منه فيفرح به وهو ظاهر ، فالعمل على هذا باق على عقد الإخلاص لم يتخلله شيء .
( والثاني : أنه يسر به لاقتداء الناس به أو بسرور آخر محمود مما ذكرناه قبل لا سرورا بسبب حب المنزلة والمحمدة بدليل أنه جعل له به أجرين ولا ذاهب من ) علماء ( الأمة إلى أن المسرور بالمحمدة له أجر ، وغايته أن يعفي عنه ) ويسامح له ، ( فكيف يكون للمخلص أجر وللمرائي أجران ) .
( والثالث : أنه قال : أكثر من يروي الحديث يرويه غير متصل إلى أبي هريرة بل أكثرهم أوقفه على أبي صالح ، ومنهم من يرفعه ، فالحكم بالعمومات الواردة في الرياء ) في الأخبار المتقدمة ( أولى ) وأبو صالح المذكور هو المعروف بالسمان والزيات ، واسمه ذكوان مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة ، وهو والد سهيل وصالح وعبد اللّه ابن أبي صالح سأل سعد بن أبي وقاص مسألة في الزكاة ، وشهد الدار زمن عثمان ، وروى عن أبي هريرة قال أحمد : ثقة من أجلّ الناس وأوثقهم . وقال ابن معين : ثقة ، وزاد أبو زرعة صالح الحديث محتج بحديثه وقال أبو حاتم : ثقة مستقيم الحديث . وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث ، مات بالمدينة سنة إحدى ومائة . وروى له الجماعة .
وأما قول المحاسبي : بل أكثرهم أوقفه الخ أي فيكون مرسلا ، وقد أشار إليه الترمذي ، والذي رواه مرفوعا فقيل عن أبي هريرة وهو عند الترمذي وابن حبان ، وقيل عن ابن مسعود وهو عند البيهقي في الشعب كما تقدم والاستدلال بالعمومات مع وجود المرسل هو مذهب الشافعي رضي اللّه عنه وجماعة إذ المراسيل غير مقبولة عندهم في الاحتجاج سوى مراسيل ابن المسيب ، فإنها في