ذكر الحسن رحمه اللّه للحديث تأويلا ، لا بأس به إذ روي هذا الحديث فقيل له : يا أبا سعيد إن الناس إذا رأوك أشاروا إليك بالأصابع فقال : إنه لم يعن هذا وإنما عني به المبتدع في دينه والفاسق في دنياه . وقال علي كرّم اللّه وجهه : تبذل ولا تشتهر ولا ترفع شخصك لتذكر وتعلم ، واكتم وأصمت تسلم ، تسر الأبرار وتغيظ الفجار . وقال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه : ما صدق اللّه من أحب الشهرة . وقال أيوب السختياني : واللّه ما صدق اللّه عبد إلا سره أن لا يشعر بمكانه . وعن خالد بن معدان . إنه كان إذا كثرت حلقته قام مخافة الشهرة . وعن أبي العالية : إنه كان إذا جلس إليه أكثر من ثلاثة قام . ورأى طلحة قوما يمشون معه نحوا من عشرة فقال : ذباب طمع وفراش نار . وقال سليم بن حنظلة : بينا نحن حول أبي بن كعب نمشي خلفه إذ رآه عمر فعلاه بالدرة . فقال :
شرح
دينه بفسق أو في دنياه أن يعطيه إلا من عصمه اللّه مالا ولا يصل به رحما ولا يعطى حقه » ورواه بهذا اللفظ الحكيم في تاريخه من حديث أنس .
( وقد ذكر الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( للحديث تأويلا لا بأس به إذ روى هذا الحديث فقيل له : يا أبا سعيد إن الناس إذا رأوك أشاروا إليك بالأصابع . فقال : إنه لم يعن هذا وإنما عني به المبتدع في دينه ) فإنه لا يشار إليه إلا إذا أحدث في الدين بدعة عظيمة تكون سبب الإشارة كما يقولون : خالف تعرف . ( والفاسق في دنياه ) بأن أحدث منكرا من الكبائر ، وهذا التأويل ذكره الحكيم في نوادر الأصول ، وقد روى نحوه مرفوعا من حديث أنس وابن عمر كما تقدم قبله . ( وقال علي رضي اللّه عنه : تبذل ولا تشهر ) نفسك ( ولا ترفع شخصك لتعلم ) وفي نسخة لتذكر وتعلم ، ( واكتم ) أمرك ( واصمت تسلم تسر الأبرار وتغيظ الفجار .
وقال إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى : ( ما صدق اللّه من أحب الشهرة ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال أيوب ) بن أبي تميمة السختياني البصري رحمه اللّه تعالى : ( واللّه ما صدق اللّه عبد إلا سره أن لا يشعر بمكانه ) رواه أبو نعيم في الحلية ، عن عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثني أحمد بن كردومن ، حدثنا مخلد ، عن أبي بكر بن المفضل قال : سمعت أيوب يقول فساقه . ( وعن ) أبي عبد اللّه ( خالد بن معدان ) الكلاعي الحمصي ثقة عابد ، وكان يسبّح في اليوم والليلة أربعين ألف تسبيحة سوى ما كان يقرأ من القرآن ، مات سنة ثلاث ومائة ، روى له الجماعة ( أنه كان إذا كثرت حلقته قام مخافة الشهرة ، وعن أبي العالية ) رفيع بن مهران الرياحي ثقة روى له الجماعة ، ( أنه كان إذا جلس إليه أكثر من ثلاثة قام ) من مجلسه أي مخافة الشهرة . ( ورأى طلحة ) بن عبد اللّه التيمي القرشي أحد العشرة رضي اللّه عنه ( قوما يمشون معه أكثر من عشرة ) وفي نسخة نحوا من عشرة ( فقال :
ذباب طمع وفراش نار ) شبههم بالذباب والفراش لتهالكهما على الطعام والنار . ( وقال سليم بن حنظلة : بينما نحن حول أبيّ بن كعب ) رضي اللّه عنه ( نمشي خلفه إذ رآه عمر رضي اللّه عنه