تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
عليه ، فهذه هي الأسباب التي يجوز لأجلها ستر القبائح والذنوب . الثامن : أن يخاف من ظهور ذنبه أن يستجرىء عليه غيره ويقتدي به ، وهذه العلة الواحدة فقط هي الجارية في إظهار الطاعة وهو القدوة ويختص ذلك بالأئمة أو بمن يقتدي به ، وبهذه العلة ينبغي أيضا أن يخفي العاصي أيضا معصيته من أهله وولده لأنهم يتعلمون منه . ففي ستر الذنوب : هذه الأعذار الثمانية ، وليس في إظهار الطاعة عذر إلا هذا العذر الواحد ، ومهما قصد بستر المعصية أن يخيل إلى الناس أنه ورع كان مرائيا كما إذا قصد ذلك بإظهار الطاعة . فإن قلت : فهل يجوز للعبد أن يحب حمد الناس له بالصلاح وحبهم إياه بسببه ، وقد قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم دلني على ما يحبني اللّه عليه ويحبني الناس قال : « ازهد في الدنيا يحبك اللّه وانبذ إليهم هذا الحطام يحبوك » ؟ فنقول : حبك لحب الناس لك قد يكون
شرح
( فهذه الأسباب هي التي يجوز لأجلها ستر القبائح والذنوب ) وقد ذكر المصنف منها ستة ولم يذكر الوجه السبع ، وتقدم له في أول الكلام أنها ثمانية أوجه ، وقد راجعت غالب نسخ المتن فوجدت الوجه السابع ساقطا فيها ، فانظر ذلك الوجه . ( الثامن : أن يخاف من ظهور ذنبه أن يستجرىء عليه غيره ويقتدي به ، وهذه العلة الواحدة فقط هي الجارية في إظهار الطاعة وهو القدرة ويختص ذلك بالأئمة أو بمن يقتدي به ، وبهذه العلة ينبغي أن يخفي العاصي أيضا معصيته من أهله وولده لأنهم يتعلمون منه ) إذا اطلعوا عليها منه . ( ففي ستر الذنوب هذه الأعذار الثمانية ، وليس في إظهار الطاعة عذر إلا هذا العذر الواحد ، ومهما قصد ستر المعصية أن يخيل إلى الناس أنه ورع كان مرائيا . كما إذا قصد ذلك باظهار الطاعة ) كلاهما على حد سواء . ( فإن قلت : فهل يجوز للعبد أن يحب حمد الناس له بالصلاح وحبهم إياه بسببه ، وقد قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : دلني على ما يحبني اللّه عليه ويحبني الناس فقال « ازهد في الدنيا ) من الزهد بالضم وهو لغة الإعراض عن الشيء احتقارا وشرعا . الاقتصار على قدر الضرورة مما يتقي حله ، والمراد بالزهد في الدنيا باستصغار جملتها واحتقار جمع شأنها لتحذر اللّه منها واحتقاره لها . ( يحبك اللّه وانبذ إليهم هذا الحطام ) أي ارم لهم بما في يدك من أعراض الدنيا ( يحبوك » ) ؟ لأن قلوبهم مجبولة مطبوعة على حب الدنيا ، ومن نازع انسانا في محبوبه كرهه وقلاه ومن لم يعارضه فيه أحبه واصطفاه . قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث سهل بن سعد بلفظ « وازهد مما في أيدي الناس يحبك الناس » .