تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 832

مساهمون:

ص٨٣٢
فأنزل اللّه تعالى في ثعلبة :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
[ التوبة : 75 - 77 ] وعند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة ، فسمع ما أنزل اللّه فيه ، فخرج حتى أتى ثعلبة فقال : لا أم لك يا ثعلبة ! قد أنزل اللّه فيك كذا ، وكذا فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فسأله أن يقبل منه صدقته فقال : « إن اللّه منعني أن أقبل منك صدقتك » فجعل يحثو التراب على رأسه ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا عملك أمرتك فلم تطعني » فلما أبى أن يقبل منه شيئا رجع إلى منزله ، فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جاء بها إلى أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه فأبى أن يقبلها منه ، وجاء بها إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فأبى أن يقبلها منه ، وتوفي ثعلبة بعد في خلافة عثمان ، فهذا طغيان المال وشؤمه وقد عرفته من هذا الحديث .
شرح
فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ *فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَوعند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة فسمع ما أنزل اللّه فيه ، فخرج حتى أتى ثعلبة فقال : لا أم لك يا ثعلبة ) هلكت ( قد أنزل اللّه فيك كذا وكذا ) وتلا عليه ، ( فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فسأله أن يقبل صدقته . فقال : « إن اللّه منعني ان أقبل منك صدقتك » فجعل يحثو التراب على رأسه ) ويبكي ( فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « هذا عملك ) قد ( أمرتك فلم تطعني » فلما أبى أن يقبل منه شيئا رجع إلى منزله ، فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جاء بها إلى أبي بكر الصديق ) فقال : يا أبا بكر قد عرفت منزلتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وموضعي وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان قد سخط عليّ فاقبل أنت صدقتي ، ( فأبى أن يقبلها منه ) حتى قبض ، ( وجاء بها إلى عمر بن الخطاب ) فقال : يا أمير المؤمنين اقبل أنت صدقتي ، ( فأبى أن يقبلها ) منه وقال : لم يقبلها منك رسول اللّه ولا أبو بكر فكيف أقبلها أنا ؟ فقبض عمر وتولى عثمان ( وتوفي ثعلبة بعد خلافة عمر ) في أيام عثمان . ( فهذا طغيان المال وشؤمه وقد عرفته من هذا الحديث ) . ولفظ القوت : وأن في قصة ثعلبة بن حاطب عبرة لأولي الألباب الذين كشف عن قلوبهم الحجاب ، فقير من فقراء الصفة الصالحين الأنصار ومن المهاجرين ، أخرجه حب الدنيا إلى النفاق ، وأدخله في العناد والشقاق ، وغضب اللّه ورسوله عليه ، فلم يقبل توبته ولا رحم عبرته ، ولا أقال عثرته ، وكان سبب ذلك حب الدنيا وإيثار الغنى على الفقر . نذكره ليعتبر معتبر ويزدجر مزدجر . رواه علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة أن ثعلبة بن حاطب فذكر نحو سياق المصنف وقال في آخره : فقد وتر ثعلبة المسكين بغناه ، فأهلك بطغواه ، واستدرج بماله فسقط به عن مقامه وحاله
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 832 | مرتضى الزبيدي