تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 813

مساهمون:

ص٨١٣
ويحك أيها المفتون ، فما احتجاجك بالمال وهذا عبد الرحمن في فضله وتقواه وصنائعه المعروف وبذله الأموال في سبيل اللّه مع صحبته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبشراه بالجنة أيضا يوقف في عرصات القيامة وأهوالها بسبب مال كسبه من حلال للتعفف ولصنائع المعروف ، وأنفق منه قصدا ، وأعطى في سبيل اللّه سمحا ، منع السعي إلى الجنة مع الفقراء المهاجرين وصار يحبو في آثارهم حبوا ؟ فما ظنك بأمثالنا الغرفى في فتن الدنيا ؟ وبعد ؛
شرح
أبي رباح ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « يا ابن عوف إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفا فاقرض اللّه يطلق لك قدميك » . قال ابن عوف : وما الذي أقرض اللّه ؟ قال « تتبرأ مما أمسيت فيه » قال : من كله أجمع يا رسول اللّه ؟ قال « نعم » قال : فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك فأتاه جبريل فقال : مر ابن عوف فليضف الضيف وليعطم المسكين وليعط السائل فإذا فعل ذلك كانت كفارة لما هو فيه . وخالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك أبو هاشم الدمشقي ، وقد ينسب إلى جد أبيه فقيه ضعيف ، وقد اتهمه ابن معين ، روى له ابن ماجة . وقال الذهبي في الديوان ، قال النسائي : ليس بثقة ووثقه غيره ، ففي قول العراقي ضعفه الجمهور نظر . ( ويحك أيها المفتون ، فما احتجاجك بالمال وهذا عبد الرحمن ) رضي اللّه عنه ( في فضله وتقواه وصنائعه المعروفة وبذله الأموال في سبيل اللّه ) ، فقد روى أبو نعيم في الحلية ، عن المسور بن مخرمة قال : باع عبد الرحمن بن عوف أرضا له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار ، فقسم ذلك المال في بني زهرة وفقراء المسلمين وأمهات المؤمنين . وعن عبد اللّه بن أبي أوفى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف « ما بطؤ بك عني ؟ فقال : ما زلت بعدك أحاسب ، وإنما ذلك لكثرة مالي . فقال « هذه مائة راحلة جاءتني من مصر فيه صدقة على أرامل أهل المدينة » . وأخرج الطبراني من طريق المبارك ، عن معمر ، عن الزهري قال : تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ، ثم تصدق بأربعين ألفا ، ثم تصدق بأربعين ألف دينار ، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل اللّه ، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل اللّه . وأخرج صاحب الحلية عن جعفر بن برقان قال : بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بيت ( مع صحبته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبشراه بالجنة ) وذلك فيما رواه الترمذي والنسائي في الكبرى من حديثه « أبو بكر في الجنة » الحديث ، وفيه « وعبد الرحمن بن عوف في الجنة » وهو عند الأربعة من حديث سعيد بن زيد ، قال البخاري والترمذي : وهو أصح ( يوقف في عرصات القيامة وأهوالها بسبب مال كسبه من حلال ) وقد روي عن الزهري أن عامة ماله كان من التجارة . ( للتعفف ولصنائع المعروف وأنفق منه قصدا ) على طريق العدل ( وأعطى في سبيل اللّه سمحا ) أي فيضا ( قد منع من السعي إلى الجنة مع الفقراء المهاجرين وصار يحبو في آثارهم حبوا ) ويزحف زحفا ، ( فما ظنك بأمثالنا الغرقى في فتن الدنيا ) .