أخت عمر بن عبد العزيز : أف للبخيل لو كان البخيل قميصا ما لبسته ولو كان طريقا ما سلكته . وقال طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه : انا لنجد بأموالنا ما يجد البخلاء لكننا نتصبر ، وقال محمد بن المنكدر : كان يقال إذا أراد اللّه بقوم شرا أمر عليهم شرارهم وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم . وقال علي كرّم اللّه وجهه في خطبته : إنه سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يده ولم يؤمر بذلك . قال اللّه تعالى :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
[ البقرة : 237 ] ، وقال عبد اللّه بن عمر : والشح أشد من البخل لأن الشحيح هو الذي يشح على ما في يد غيره حتى يأخذه ويشح بما في يده فيحبسه ، والبخيل هو الذي يبخل بما في يده . وقال الشعبي : لا أدري أيهما أبعد غورا في نار جهنم البخل أو الكذب ؟ وقيل : ورد على أنوشروان حكيم الهند وفيلسوف الروم فقال للهندي : تكلم ، فقال : خير الناس من ألفي سخيا وعند الغضب وقورا وفي القول متأنيا
شرح
تعالى : ( أف للبخيل لو كان البخل قميصا ما لبسته ولو كان طريقا ما سلكته . وقال طلحة بن عبيد اللّه ) التيمي القرشي أحد العشرة رضي اللّه عنه : ( انا لنجد بأموالنا ما يجده البخلاء ولكن نتصبر ، وقال محمد بن المنكدر ) بن عبد اللّه بن المهدي التيمي : ( كان يقال إذا أراد اللّه بقوم شرا أمرّ عليهم شرارهم وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم ) . وقد روي نحو ذلك مرفوعا من حديث مهران وله صحبة ولفظه « إذا أراد اللّه بقوم خيرا ولّى عليهم حلماءهم وقضى بينهم علماؤهم وجعل المال في سمحائهم ، وإذا أراد اللّه بقوم شرا ولّى عليهم سفهاءهم وقضى بينهم جهالهم وجعل المال في بخلائهم » أخرجه الديلمي في مسند الفردوس .
( وقال علي كرم اللّه وجهه في خطبته : إنه سيأتي على الناس زمان عضوض ) أي شديد المراس كالدابة العضوض التي تكثر العض لمن مسّها ( يعض الموسر على ما في يديه ) من المال بنواجذه وهو كناية عن الإمساك الشديد ، ( ولم يؤمر بذلك قال اللّه تعالى :وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْالمراد به ما فضل من المال بعد حاجتكم . ( وقال عبد اللّه بن عمرو ) بن العاص في الفرق بين الشح والبخل ، ( الشح أشد من البخل لأن الشحيح هو الذي يشح على ما في يدي غيره حتى يأخذه ويشح ) على غيره ( بما في يديه فيحبسه ) عنه . ( والبخيل هو الذي يبخل بما في يديه ) مما يفضل لديه . ( وقال الشعبي ) رحمه اللّه تعالى : ( لا أدري أيهما أبعد غورا في نار جهنم البخل أو الكذب ) ؟ رواه ابن أبي الدنيا في الصمت عن إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا جرير عن بيان عنه إلا أنه قال في النار بدل في جهنم ، ( وقيل : ورد على أنوشروان ) بفتح الهمزة وضم النون وشروان كسحبان اسم ملك الفرس وكان مشهورا بالعدل ( حكيم الهند وفيلسوف الروم ) وهو واحد الفلاسفة ومعناه الحكيم بالرومية ( فقال أنوشروان للهندي : تكلم . فقال :
خير الناس من ألفي ) أي وجد ( سخيا وعند الغضب وقورا ) أي متحملا لغضبه ، ( وفي