إن الصنيعة لا تكون صنيعة * حتى يصاب بها طريق المصنع
فإذا اصطنعت صنيعة فاعمل بها * للّه أو لذوي القرابة أودع
فقال عبد اللّه بن جعفر : إن هذين البيتين ليبخلان الناس ، ولكن أمطر المعروف مطرا ، فإن أصاب الكرام كانوا له أهلا وإن أصاب اللئام كنت له أهلا .
حكايات الأسخياء : عن محمد بن المنكدر عن أم درة - وكانت تخدم عائشة رضي اللّه عنها - قالت : إن معاوية بعث إليها بمال في غرارتين ثمانين ومائة ألف درهم ، فدعت بطبق فجعلت تقسمه بين الناس ، فلما أمست قالت : يا جارية هلمي فطوري فجاءتها بخبز
شرح
( إن الصنيعة لا تكون صنيعة * حتى يصاب بها طريق المصنع )
( فإذا اصطنعت صنيعة فاعمل بها * للّه أو لذوي القرابة أودع )وهو معنى قول الأثر السابق عن علي رضي اللّه عنه : الصنيعة لا تكون إلا الذي حسب ودين ، وقد روي ذلك أيضا من قول محمد بن علي بن الحسين كما في الحلية . ( فقال عبد اللّه بن جعفر :
إن هذين البيتين ليبخلان الناس ) . أي يعلمانهم بخلا ، ( ولكن أمطر المعروف مطرا ) أي عم بمعروفك على الكل ، ( فإن أصاب الكرام كانوا له أهلا ، وإن أصاب اللئام كنت أنت له أهلا ) وهو معنى الخبر السابق : « اصنع المعروف مع من هو أهله ومن ليس بأهله فإن أصاب الأهل فهو له أهل وإن لم يصب الأهل فأنت له أهل » ومن هنا قول العامة : اعمل المعروف وارمه في البحر إن لم يعرفه السمك يعرف رب السمك . فكان عبد اللّه بن جعفر إنما ردّ على المتمثل قوله في المصراع الأخير حيث خصص فيه القرابة ، ثم قال : « أودع » أي اترك . وإلا فالاختيار أن الصنيعة تكون في ذوي حسب ودين وهذا لا ينكر ، واللّه أعلم .