تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
عيينة : ما السخاء ؟ قال : السخاء البر بالإخوان والجود بالمال . قال : وورث أبي خمسين ألف درهم فبعث بها صررا إلى إخوانه . وقال : قد كنت أسأل اللّه تعالى لإخواني الجنة في صلاتي أفأبخل عليهم بالمال ؟ وقال الحسن : بذل المجهود في بذل الموجود منتهى الجود . وقيل لبعض الحكماء : من أحب الناس إليك ؟ قال : من كثرت أياديه عندي ، قيل : فإن لم يكن ، قال : من كثرت أياديّ عنده . وقال عبد العزيز بن مروان : إذا الرجل أمكنني من نفسه حتى أضع معروفي عنده فيده عندي مثل يدي عنده . وقال المهدي لشبيب بن شيبة : كيف رأيت الناس في داري ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن الرجل منهم ليدخل راجيا ويخرج راضيا ، وتمثل متمثل عند عبد اللّه بن جعفر فقال :
شرح
إليه : خير المال ما وقى به العرض ) أي حفظه عن الامتهان ، وهو معنى الخبر السابق « ما وقى به المؤمن عرضه فهو صدقة » رواه عبد الحميد بن الحسن عن ابن المنكدر عن جابر رفعه . قال عبد الحميد : سأل ابن المنكدر عن معناه . فقال : ما يعطيه الشعراء وقد تقدم نحوه . ( وقيل لسفيان بن عيينة ) رحمه اللّه تعالى : ( ما السخاء ؟ السخاء البرّ بالإخوان ) أي مواصلتهم بالإحسان ( والجود بالمال ) أي اعطاؤه وبذله لهم . ( قال : وورث أبي ) وهو عيينة بن ميمون الهلالي ( خمسين ألف درهم فبعث بها صررا إلى إخوانه وقال : قد كنت أسأل اللّه تعالى لإخواني الجنة في صلاتي أفأبخل عليهم بالدنيا ؟ ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( بذل المجهود ) أي الطاقة ( في بذل الموجود ) من المال ( منتهى الجود : وقيل لبعض الحكماء : من أحب الناس إليك ؟ قال : من كثرت أياديه ) أي نعمه ومعروفه واحسانه ( عندي . قيل : فإن لم يكن ؟ قال : من كثرت أياديّ ) أي نعمي ( عنده ، وقال عبد العزيز بن مروان ) ابن الحكم الأموي والد عمر بن عبد العزيز وأخو عبد الملك : ( إذا الرجل أمكنني من نفسه حتى أضع معروفي عنده ) أي قبله مني ( فيده عندي مثل يدي عنده ) أي سواء ، ( وقال المهدي ) محمد بن عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن عباس : ( لشبيب بن شيبة ) بن عبد اللّه التميمي المنقري البصري كنيته أبو معمر أحد البلغاء إخباري صدوق ، ولفصاحته قيل له الخطيب ولم يخطب قط . روى عن الحسن البصري ، وروى له الترمذي ، وقد ضعفه يحيى بن معين ، مات في حدود السبعين : ( كيف رأيت الناس في داري ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إن الرجل منهم يدخل راجيا ويخرج راضيا ) وهذا الجواب مع اختصاره في غاية البلاغة مع ما بين يدخل ويخرج من حسن المقابلة والجناس بين راضيا وراجيا ولزوم ما لا يلزم ، وفي صفوة التاريخ : وكان المهدي يقعد للمظالم فقال لبعض أصحابه : كيف رأيت الناس ؟ فقال : رأيت الخارج راضيا والداخل راجيا . ( وتمثل متمثل عند عبد اللّه بن جعفر ) بن أبي طالب ، وهو أحد أجواد قريش ، وسيأتي ذكره في حكايات الأسخياء - ( فقال ) :