تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
عليهم قيس بن سعد بن عبادة ، فجهدوا فنحر لهم قيس تسع ركائب ، فحدثوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الجود لمن شيمة أهل ذلك البيت » . الآثار : قال علي كرّم اللّه وجهه ، إذا أقبلت عليك الدنيا فأنفق منها فإنها لا تفنى ، وإذا أدبرت عنك فأنفق منها فإنها لا تبقى وأنشد :
لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة * فليس ينقصها التبذير والسرف وإن تولت فأحرى أن تجود بها * فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف
وسأل معاوية الحسن بن علي رضي اللّه عنهم عن المروءة والنجدة والكرم فقال : أما المروءة فحفظ الرجل دينه وحرزه نفسه وحسن قيامه بضيفه وحسن المسارعة والإقدام في الكراهية . وأما النجدة فالذب عن الجار والصبر في المواطن ، وأما الكرم فالتبرع
شرح
( ولي عليهم قيس بن سعد بن عبادة ) بن دليم بن حارثة بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ، صحابي ابن صحابي رضي اللّه عنهما ، مات سنة ستين أو بعدها ، روى له الجماعة ، ( فجهدوا ) بالضم مبنيا للمفعول أي أصابهم الجهد ( فنحر لهم قيس تسع ركائب ) جمع ركوبة بالفتح وهي الناقة تركب ، ( فحدثوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك ) لما قدموا . ( فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الجود لمن شيمة أهل ذلك البيت » ) يشير به إلى بيت سعد بن عبادة ، فإنهم مشهورون بالجود والإطعام من آبائهم . قال العراقي : رواه الدارقطني في المستجاد من رواية أبي حمزة الحميري عن جابر ولا يعرف اسمه ولا حاله اه . قلت : ورواه أيضا أبو بكر الشافعي في الغيلانيات ، وابن عساكر بسياق المصنف عن جابر عن عبد اللّه . ورواه ابن عساكر أيضا عن جابر بن سمرة . وقول المصنف يحتمل أن يكون جابر الأنصاري ، وأن يكون جابر بن سمرة . ( الآثار : قال علي كرم اللّه وجهه : إذا أقبلت الدنيا ) إليك فإن وفر مالك وجاهك ( فانفق منها ) لمن يستحق ( فإنها لا تبقى ) بإنفاقك مع الإقبال ، ( وإذا أدبرت ) عنك وولت ( فانفق منها ) أيضا ( فإنها لا تبقى ) فالإنفاق منها محمود على كل حال ( وأنشد ) :( لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة * فليس ينقصها التبذير والسرف ) ( وإن تولت فأحرى أن تجود بها * فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف )( وسأل معاوية ) بن أبي سفيان ( الحسن بن علي ) رضي اللّه عنهما ( عن المروءة والنجدة والكرم ) ما حدها ؟ ( فقال ) الحسن : ( أما المروءة فحفظ الرجل دينه ) عما لا يليق به ( وحرزه نفسه ) عن الذهول والدناءة ( وحسن قيامه ) أي التعهد ( بضيفه وحسن المسارعة والإقدام في الكراهية ) أي فيما تكرهه النفس ، وهذه الأوصاف هي المعبر عنها بالإنسانية . ( وأما النجدة . فالذب ) أي الدفع والمنع ( عن الجار ) بأن لا يوطئ جاره بما يكره ، ( والصبر في