تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
وأن اللّه عز وجل يقول : إني جواد كريم لا يجاورني لئيم ، واللؤم من الكفر وأهل الكفر في النار ، والجود والكرم من الإيمان وأهل الإيمان في الجنة . وقال حذيفة رضي اللّه عنه : رب فاجر في دينه أخرق في معيشته يدخل الجنة بسماحته . وروي أن الأحنف بن قيس رأى رجلا في يده درهم فقال : لمن هذا الدرهم ؟ فقال : لي ، فقال : أما أنه ليس لك حتى يخرج من يدك وفي معناه قيل :
أنت للمال إذا أمسكته * فإذا أنفقته فالمال لك
وسمي واصل بن عطاء الغزال ، لأنه كان يجلس إلى الغزالين فإذا رأى امرأة ضعيفة أعطاها شيئا . وقال الأصمعي : كتب الحسن بن علي إلى الحسين بن علي رضوان اللّه عليهم يعتب عليه في إعطاء الشعراء فكتب إليه ؟ خير المال ما وقى به العرض . وقيل لسفيان بن
شرح
والرأي المتين . ( ألا وإن اللّه عز وجل يقول : إني جواد كريم لا يجاورني لئيم ) أي في دار كرامتي ، ( واللؤم من الكفر وأهل الكفر في النار ، والجود والكرم من الإيمان وأهل الإيمان في الجنة ) وهو معنى الخبر السابق : « السخاء شجرة من أشجار الجنة واللؤم شجرة من أشجار النار » . ( وقال حذيفة ) بن اليمان رضي اللّه عنه : ( رب فاجر في دينه ) أي ليس بدين ( أخرق في معيشته ) أي لا يدري في أمور معيشته ولا يحسن الصنعة ( يدخل الجنة بسماحته ) أي بذله لماله . ( ورأى الأحنف بن قيس رجلا في يده درهم ) يقلبه ( فقال : لمن هذا الدرهم ؟ قال : لي فقال : أما أنه ليس لك حتى يخرج من يدك . وفي معناه قيل ) :( أنت للمال إذا أمسكته * فإذا أنفقه فالمال لك )أي : إذا أحرزته عندك فأنت بإزائه كالحارس له والخائف عليه ، فإذا أخرجته من يدك صار لك حيث قضى حاجتك وسلمت من وباله واسترحت من حراسته . ( وسمي واصل بن عطاء الغزال ) وهي نسبة من يبيع الغزل ولم يكن كذلك ولكنه لقب به ، ( لأنه كان يجلس إلى الغزالين ) أي عندهم في سوقهم ، ( فإذا رأى امرأة ضعيفة ) الحال أتت تشتري الغزل وهي فقيرة ( أعطاها شيئا ) من المال مواساة لها ، فلكثرة ملازمته لهم لقب بالغزال . وواصل هذا هو الذي كان يختلف إلى الحسن البصري ، فلما اختلفوا ، وقالت الخوارج بتكفير مرتكبي الكبائر ، وقالت الجماعة بأنهم مؤمنون وإن فسقوا بالكبائر ، فخرج واصل عن الفريقين وقال : فاسق هذه الأمة لا مؤمن ولا كافر منزلة بين المنزلتين ، فطرده الحسن فاعتزله وجلس إليه عمرو بن عبيد في باب مولى بلعدوية البصري من بني تميم فقيل لهما ولأتباعهما المعتزلة . وكان عمرو ورعا مجتهدا إلا أنه يكذب في الحديث وهما لا عمدا . ( وقال الأصمعي ) عبد الملك بن سعيد بن قريب : ( كتب الحسن بن علي إلى ) أخيه ( الحسين بن علي رضي اللّه عنهما يعتب عليه في إعطاء الشعراء ) الأموال الجمة ، ( فكتب