تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا أيها الناس أجملوا في الطلب فإنه ليس لعبد إلا ما كتب له ولن يذهب عبد من الدنيا حتى يأتيه ما كتب له من الدنيا وهي راغمة » ، ولا ينفك الإنسان عن الحرص إلا بحسن ثقته بتدبير اللّه تعالى في تقدير أرزاق العباد ، وأن ذلك يحصل لا محالة مع الإجمال في الطلب ، بل ينبغي أن يعلم أن رزق اللّه للعبد من حيث لا يحتسب أكثر . قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : 2 ، 3 ] فإذا انسد عليه باب كان ينتظر الرزق منه ، فلا ينبغي أن يضطرب قلبه لأجله . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أبى اللّه أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب » .
شرح
مالك بن عبد اللّه . قال ابن منده وقال غيره ، عن عياش عن جعفر عن مالك مثله . ورواه البغوي من رواية سعيد عن نافع ، وذكر الاختلاف في صحبة خالد وأخرجه ابن أبي عاصم من طريق سعيد بن أيوب عن عياش بن عياش ، عن مالك بن عبد اللّه المعافري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لابن مسعود فذكره ، ولم يذكر خالد بن رافع . والاضطراب فيه من عياش بن عياش فإنه ضعيف . وقال في ترجمة مالك بن عبد اللّه المعافري ، قال ابن يونس : ذكر فمن شهد فتح مصر ، وله رواية عن أبي ذر روى عنه أبو قبيل ، وقال أبو عمر روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يكثر همك ما يقدر يكن وما ترزق يأتك » قال الحافظ : وهذا الحديث أخرجه ابن أبي خيثمة وابن أبي عاصم في الوحدات ، والبغوي كلهم من طريق أبي مطيع معاوية بن يحيى ، عن سعيد بن أيوب ، عن أيوب ، عن عياش بن عياش العقباني ، عن جعفر بن عبد اللّه بن الحكم ، عن مالك بن عبد اللّه المعافري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لابن مسعود فذكره . هذا سياق الحسن بن سفيان ، وسقط جعفر من رواية الآخرين . قال البغوي : لم يروه غير أبي مطيع وهو متروك الحديث . وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق أخرى عن العقباني فقال عن مالك بن عبادة الغافقي . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إلا أيها الناس اجملوا في الطلب فإنه ليس لعبد إلا ما كتب له ، ولن يذهب عبد من الدنيا حتى يأتيه ما كتب له من الدنيا وهي راغمة » ) تقدم قبل هذا بثلاثة عشر حديثا وأنه رواه الحاكم من حديث جابر بنحوه ، وتقدم أيضا في كتاب الكسب والمعاش . ( ولا ينفك الإنسان عن الحرص إلا بحسن ثقته بتدبير اللّه تعالى في تقدير أرزاق العباد ، وأن ذلك يحصل لا محالة مع الإجمال في الطلب ، بل ينبغي أن يعلم أن رزق اللّه للعبد من حيث لا يحتسب أكثر ) من حيث يحتسب . ( قال اللّه تعالى :وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * )مما هو فيه( وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) أي يرزقه فرجا وخلاصا من المضار من حيث لا يخطر بباله ، ( فإذا انسد عليه باب كان ينتظر الرزق منه ، فلا ينبغي أن يضطرب قلبه لأجله وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أبى اللّه أن يزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب » ) أي من جهة لا تخطر بباله ولا تتخالج في آماله ، والمراد بالمؤمن الكامل كما يؤذن به إضافته إليه ، وهو من انقطع إلى اللّه ومحض قصده للالتجاء إليه بدليل خبر الطبراني : « من انقطع إلى اللّه كفاه