تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
أفقره اللّه ، ومن ذكر اللّه عز وجل أحبه اللّه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أردت أمرا فعليك
شرح
الإسراف والتقتير قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس ، وفيه خلاد بن عيسى جهله العقيلي ووثقه ابن معين انتهى . قلت : ورواه العسكري ، والطبراني ، وابن لآل من طريق خلاد بن عيسى ، عن ثابت عن أنس ، ولكن بلفظ : « الاقتصاد نصف العيش وحسن الخلق نصف الدين » . ورواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث علي بلفظ المصنف ، لكن بزيادة : « والتؤدة نصف العقل والهم نصف الهرم وقلة العيال أحد اليسارين » . قال العامري : شارحه حسن غريب ، وتعقب بأن فيه ابن لهيعة ، وفيه أيضا إسحاق بن إبراهيم الشامي أورده الذهبي في الضعفاء وقال له مناكير ، وقد رويت هذه الزيادة في سياق الديلمي أيضا إلا أنه قال : والتؤدي بدل التؤدة ورواه البيهقي بنحوه من قول ميمون بن مهران ، ولابن حبان في صحيحه من حديث طويل عن أبي ذر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق » وقال بعضهم : لولا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « التدبير نصف العيش » لقلت بل هو العيش كله . وهذا لا يعارض قول الصوفية أرح نفسك عن التدبير فما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك ما ذاك إلا لأن الكلام هنا في تدبير صحبه تفويض ، وكلامهم فيما لا يصحبه وعلى هذا يحمل جميع ما أورده العارف ابن عطاء اللّه قدس سره في كتابه الذي سماه ( التنوير في إسقاط التدبير ) . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من اقتصد ) في أموره كلها ( أغناه اللّه تعالى ، ومن بذر ) أي أسرف وتجاوز عن الحدود ( أفقره اللّه ، ومن ذكر اللّه عز وجل أحبه اللّه » ) قال العراقي : رواه البزار من حديث طلحة بن عبيد اللّه دون قوله : ومن ذكر اللّه أحبه اللّه » وشيخه فيه عمران بن هارون البصري . قال الذهبي : شيخ لا يعرف حاله أتى بخير منكر أي هذا الحديث ، ولأحمد وأبي يعلى من حديث لأبي سعيد « ومن أكثر ذكر اللّه أحبه اللّه » وسيأتي في ذم الكبر انتهى . قلت : لفظ البزار في مسنده عن طلحة قال : كنا نمشي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة وهو صائم فأجهده الصوم فحلبنا له ناقة في قعب وصببنا عليه عسلا نكرمه به عند فطره ، فلما غابت الشمس ناولناه ، فلما ذاقه قال بيده كأنه يقول : ما هذا ؟ قلنا لبنا وعسلا أردنا أن نكرمك به أحسبه قال أكرمك اللّه بما أكرمتني أو دعوة هذا معناها ، ثم قال : من اقتصد أغناه اللّه ، ومن بذر افقره اللّه ، ومن تواضع رفعه اللّه ، ومن تجبر قصمه اللّه قال الهيثمي : وفيه ممن لم أعرفه اثنان . وأما عمران بن هارون البصري فوجدت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه ، قال البزار : كان مستورا ولم يذكره الذهبي في المغني وقال في ذيله ما نصه : عمران بن هارون المقدسي الصوفي عن ابن لهيعة ، والليث قال ابن يونس في حديثه لين ، وقال أبو زرعة : صدوق انتهى . فلا أدري هو الذي عناه الذهبي أو غيره واللّه أعلم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 710 | مرتضى الزبيدي