تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
فلم يكن لي همّ إلا أن أطلب أويسا القرني وأسأل عنه حتى سقطت عليه جالسا على شاطىء الفرات نصف النهار يتوضأ ويغسل ثوبه قال : فعرفته بالنعت الذي نعت لي ، فإذا رجل لحيم شديد الأدمة محلوق الرأس كث اللحية متغير جدا كريه الوجه متهيب المنظر قال : فسلمت عليه فردّ عليّ السلام ونظر إليّ ، فقلت : حياك اللّه من رجل ومددت يدي لأصافحه فأبى أن يصافحني ، فقلت : رحمك اللّه يا أويس وغفر لك كيف أنت رحمك اللّه ؟ ثم خنقتني العبرة من حبي إياه ورقتي عليه إذ رأيت من حاله ما رأيت حتى بكيت وبكى فقال : وأنت فحياك اللّه يا هرم بن حيان كيف أنت يا أخي ومن دلّك علي ؟ قال : قلت اللّه . فقال : لا إله إلا اللّه سبحان اللّه :
إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
[ الإسراء : 108 ] قال : فعجبت حين عرفني ولا واللّه ما رأيته قبل ذلك ولا رآني ! فقلت : من أين عرفت اسمي واسم أبي وما رأيتك قبل اليوم ؟ قال :
نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ
شرح
وقال ابن حبان : أدرك عمر وولي الولايات في خلافته ، وفي الزهد لأحمد أنه كان يصحب حممة الدوسي ، وحممة مات في خلافة عثمان ، وفيه أيضا حدثنا محمد بن مصعب : سمعت مخلدا هو ابن الحسين ذكر عن هشام يعني ابن حسان عن الحسن أن هرما مات في غزاة له في يوم صائف ، فلما فرع من دفنه جاءت سحابة حتى كانت حيال القبر فرشت القبر حتى روي لا تجاوز قطرة ثم عادت عدوها على بدئها . وكذا رواه ابنه عبد الرزاق في زوائده من طريق ابن جعفر الطباع عن مخلد . وأخرجه بسند أبي داود عن مخلد به . وفي لفظ أبي نعيم في الحلية : مات هرم في يوم صائف شديد الحر ، فلما نفضوا أيديهم من قبره جاءت سحابة تسير حتى قامت على قبره فلم يكن أطول منه ولا أقصر منه رشته حتى روته ثم انصرفت . وفي لفظ آخر : لما مات جاءت سحابة فظللت سريره ، فلما دفن رشت على القبر فما أصابت حول القبر شيئا . وله أيضا من طريق السدي بن يحيى عن قتادة قال : مطر قبر هرم من يومه وأنبت العشب من يومه : ( لما سمعت هذا القول من عمر بن الخطاب ) رضي اللّه عنه ( قدمت الكوفة فلم يكن لي همّ إلا أن أطلب أويسا القرني وأسأل عنه حتى سقطت عليه جالسا على شاطىء الفرات نصف النهار يتوضأ ويغسل ثوبه . قال : فعرفته بالنعت الذي نعت ، فإذا رجل لحيم شديد الأدمة محلوق الرأس كث اللحية متغير جدا كريه الوجه متهيب النظر قال : فسلمت عليه فردّ عليّ السلام ونظر إليّ ، فقلت : حياك اللّه من رجل ومددت يدي لأصافحه فأبى أن يصافحني فقلت : رحمك اللّه يا أويس وغفر لك كيف أنت رحمك اللّه ؟ ثم خنقتني العبرة من حبي إياه ورقتي عليه إذ رأيت من حاله ما رأيت حتى بكيت وبكى ، فقال : وأنت فحياك اللّه يا هرم بن حيان كيف أنت يا أخي ؟ من دلّك عليّ ؟ قال : قلت اللّه ) عز وجل . ( فقال : لا إله إلا اللّه سبحان اللّهإِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًاقال : فتعجبت حين عرفني ولا واللّه ما رأيته قبل ذلك ولا رآني ، فقلت : من أين عرفت اسمي واسم أبي وما رأيتك قبل اليوم ؟ فقال :نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 628 | مرتضى الزبيدي