الموت لشهوات الدنيا في قلبه من الكراهة والنتن والقبح ما يجده للأطعمة اللذيذة إذا بلغت في المعدة غايتها ، وكما أن الطعام كلما كان ألذ طعما وأكثر دسما وأظهر حلاوة كان رجيعه أقذر وأشد نتنا ، فكذلك كل شهوة في القلب هي أشهى وألذ وأقوى ، فنتنها وكراهتها والتأذي بها عند الموت أشدّ بل هي في الدنيا مشاهدة ، فإن من نهبت داره وأخذ أهله وماله وولده ، فتكون مصيبته وألمه وتفجعه في كل ما فقد بقدر لذته به وحبه له وحرصه عليه ، فكل ما كان عند الوجود أشهى عنده وألذ فهو عند الفقد أدهى وأمرّ ، ولا معنى للموت إلا فقد ما في الدنيا . وقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال للضحاك بن سفيان الكلابي : « ألست تؤتى بطعامك وقد ملح وقزح ثم تشرب عليه اللبن والماء ؟ قال :
بلى ؛ قال : فإلام يصير ؟ قال : إلى ما قد علمت يا رسول اللّه ، قال : فإن اللّه عز وجل
شرح
المعدة وسيجد العبد عند الموت لشهوات الدنيا في قلبه من الكراهة والفتن والقبح ما يجده في الأطعمة اللذيذة إذا بلغت في المعدة غايتها ، وكما أن الطعام كلما كان ألذ طعما وأكثر دسما وأظهر حلاوة كان رجيعه أقذر ) أي ما خرج من بطنه أكثر قذرا ، ( وأشد نتنا ، وكذلك كل شهوة في القلب هي أشهى وألذ وأقوى ، فنتنها وكراهتها والتأذي بها عند الموت أشد بل هي في الدنيا مشاهدة ، فإن من نهبت داره وأخذ أهله وولده وماله فتكون مصيبته وألمه وتفجعه في كل ما فقد بقدر لذته به وحبه له وحرصه عليه ، فكل ما كان عند الوجود أشهى عنده وألذ فهو عند الفقد أدهى وأمرّ ولا معنى للموت إلا فقد ما في الدنيا ) . ومن هنا قال من قال .ومن سره أن لا يرى ما يسوءه * فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا( وقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال للضحاك بن سفيان ) بن عوف بن أبي بكر بن كلاب أبي سعيد ( الكلابي ) كان من عمال النبي صلّى اللّه عليه وسلم على الصدقات ، وروى البغوي وابن قانع أنه كان سيّافا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقوم على رأسه متوشحا بسيفه ، روى له الأربعة أرباب السنن : ( « ألست تؤتى بطعامك وقد ملح ) أي أصلح بالملح ( وقزح ) أي أصلح بالقزح بكسر فسكون وهي الابزار وقزح قدره بالتخفيف والتثقيل جعل فيها القزح ( ثم تشرب عليه اللبن والماء » قال : بلى ، قال :
« فإلى ما يصير » ) أي يرجع ؟ ( قال : إلى ما قد علمت يا رسول اللّه . قال : « فإن اللّه عز وجل ضرب مثل الدنيا لما يصير إليه طعام ابن آدم » ) قال العراقي : رواه أحمد والطبراني بنحوه ، وفيه علي بن زيد بن جدعان مختلف فيه اه .
ولفظ القوت : وقد ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثل الدنيا بما يخرج من نحو ابن آدم بقوله للإعرابي « أرأيتم ما تأكلون وتشربون تنظفون وتطيبون وتبردون » ، قال : بلى ، قال « فإلى أي شيء يصير » ، قال : ما قد علمت يا رسول اللّه قال : « أليس أحدكم يقعد خلف بيته فيجعل يده على أنفه من نتن ريحه » ، قال : نعم . قال « فإن اللّه جعل الدنيا مثلا لما يخرج من ابن آدم » .