سددت كلب الجوع برغيف وكوز من الماء القراح فعلى الدنيا وأهلها الدمار » وأشار إلى أن المقصود رد ألم الجوع والعطش ودفع ضررهما دون التنعم بلذات الدنيا ، وبلغ عمر رضي اللّه عنه أن يزيد بن أبي سفيان يأكل أنواع الطعام فقال عمر لمولى له : إذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فأعملني فدخل عليه فقرب عشاؤه فأتوه بثريد لحم فأكل معه عمر ، ثم قرب الشواء وبسط يزيد يده وكف عمر يده وقال : اللّه اللّه يا يزيد بن أبي سفيان أطعام بعد طعام ؟ والذي نفس عمر بيده لئن خالفتم عن سنتهم ليخالفن بكم عن
شرح
سددت » ( كلب الجوع ) بتحريك اللام وهو الحرص على الأكل الكثير ( برغيف وكوز من الماء القراح ) الذي لا يشوبه شيء وفي غالب النسخ بدون ذكر القراح ( فعلى الدنيا وأهلها الدمار » ) أي الهلاك ( أشار ) صلّى اللّه عليه وسلم ( إلى أن المقصود ) من الأكل ( ردّ كلب الجوع ) أي شدته ( ودفع ضرره دون التنعم بلذات الدنيا ) قال العراقي : رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف اه .
قلت : ورواه ابن عدي والبيهقي ولكن لفظ الحديث عندهم « يا أبا هريرة إذا اشتد كلب الجوع فعليك برغيف وجر من ماء القراح وقل على الدنيا وأهلها الدمار » وفي إسناده الحسين بن عبد الغفار الأزدي . قال الذهبي : متهم ، وقال الدارقطني : متروك ، وفيه أيضا أبو يحيى الوقار وقال الذهبي : كذوب وفيه أيضا الماضي بن محمد . قال الذهبي : مصري مجهول ، وقال أبو حاتم : الحديث الذي رواه باطل وليس المراد من قوله : فعلى الدنيا وأهلها الدمار الدعاء عليهم بالهلاك ، بل انزالهم منزلة الهالكين ، فإن من هلك لا يقدر على شيء وكذلك الدنيا وأهلها والقصد الحث على التقنع باليسير والزهد في الدنيا والاعراض عن شهواتها .
( وبلغ عمر رضي اللّه عنه أن يزيد بن أبي سفيان ) بن حرب الأموي أخو معاوية أسلم يوم الفتح وكان أفضل بني أمية أمّره عمر على دمشق حتى مات بها سنة تسع عشرة ( يأكل أنواع الطعام ، فقال عمر لمولى له ) يقال له يرفأ : ( إذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فاعلمني فأعلمه فدخل عليه فقرب عشاءه فأتوه بثريد ولحم فأكل معه عمر ثم قرب الشواء ) أي اللحم المشوي ( فبسط يزيد يده وكف عمر يده وقال : اللّه اللّه يا يزيد بن أبي سفيان أطعام بعد طعام ؟ والذي نفسي بيده لئن خالفتم عن سننهم ليخالفن بكم عن طريقهم ) رواه إسماعيل بن عياش ، حدثني يحيى الطويل عن نافع عن ابن عمر قال : بلغ عمر أن يزيد بن أبي سفيان يأكل ألوان الطعام فقال ليرفأ : إذا حضر طعامه فاعلمني فساقه ، وفيه والذي نفس محمد بيده إن خالفتم عن سنته ليخالفن بكم عن طريقه فأشار عمر إلى أنهم كانوا يكتفون بطعام واحد ولون واحد ولا يزيدون ، فمن خالف نهجهم الذي سلكوه خولف به عن طريقهم والخير كل الخير في اتباع السلف .